للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالزم جماعة المسلمين وإمامهم، فإن لم تكن جماعة ولا إمام فاعتزل تلك الفرق كُلَّها، ولو أن تعضَّ بأصل شجرة حتى يدركك الموتُ وأنت كذلك] (١).

وقوله: {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا}.

قال الحافظ ابن كثير: (أي: كما اشتركوا في الكفر، كذلك يشارك الله بينهم في الخلود في نار جهنم أبدًا ويجمع بينهم في دار العقوبة والنكال، والقيود والأغلال، وشراب الحميم والغسلين لا الزُلال).

١٤١ - ١٤٣. قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا}.

في هذه الآيات: فَضْحٌ لسلوك المنافقين وطبيعة قلوبهم المريضة الهزيلة، فهم ينتظرون السوء والمصائب أن تحل بالمؤمنين ليفرحوا وليشمتوا، فإن ظهر المسلمون جاؤوا يدّعون النصرة ويطالبون بالاشتراك في الغنيمة. إنهم يخادعون أنفسهم والله يمكر بهم لقاء قيامهم الهزيل إلى الصلاة، ومقابل الرياء الذي شغل عليهم قلوبهم، حتى أصبحوا مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ولا سبيل ولا فلاح لمن أعماه الله عن سواء السبيل.

قال ابن جريج: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ}: المنافقون يتربصون بالمسلمين، {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ}، قال: إن أصاب المسلمون من عدوهم غنيمة قال المنافقون: {أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ}، قد كنا معكم فأعطونا غنيمة مثل ما تأخذون، {وَإِنْ


(١) حديث صحيح. رواه البخاري في الفتن (٧٠٨٤)، ورواه مسلم في الإمارة (١٨٤٧)، ورواه ابن ماجة. وانظر صحيح الجامع الصغير -حديث رقم- (٢٩٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>