في هذه الآيات: إرشاد للمرأة الخائفة من إعراض زوجها عنها لبغض أو كراهة أن تترك له يومها أو تضع عنه بعض الواجب لها من حق عليه لاستدامة مُقامه على عقدها والصلح خير من الفراق عند المشاحة. وإرشاد للزوج أن يتجاوز ما يجده من كراهية ويحسن لزوجته والله لا يخفى عليه هذا الإحسان ويجزي به. ثم في الآيات تَنْبيه لعدم طاقه الرجال غالبًا في العدل بين النساء في المحبة، وتحذير من الجور عند الميل لواحدة دون أخرى، وإن تصلحوا وتعدلوا يستر عليكم سبحانه ما فات من الجور. فإن أبت المرأة التي أعرض عنها زوجها إلى ضرتها لجمال أو شباب أو شيء مما تميل إليه النفوس الصلحَ بصفحها لزوجها عن يومها وليلتها وطلبت حقها كاملًا بالقَسْم والنفقة وأبى الزوج الإحسان وتفرقا بطلاق فإن الله يغني كلًّا من سعته وكان الله واسعًا لهما في رزقه حكيمًا فيما قضى بينهما من الفرقة والطلاق.
أخرج البخاري ومسلم عن عائشة - رضي الله عنها -: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} قالت: الرجل تكون عنده المرأة المسنة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها