في هذه الآيات: الندب إلى الصدقة وفعل الخيرات والإصلاح بين الناس والنجوى بنحو ذلك، والتحذير من ترك سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومنهاج المؤمنين.
قال ابن جرير:(لا خير في كثير من نجوى الناس جميعًا).
وقوله: " {إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ}. المعروف: هو ما أمر الله به أو ندب إليه من أعمال البر والخير. والإصلاح بين الناس: يعني بين المتخاصمين ليعودوا إلى الألفة ووحدة الكلمة ويسدوا الباب على الشياطين.
أخرج الإمام البخاري في صحيحه، عن أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:[ليس الكذاب الذي يُصْلِحُ بين الناس فَيَنْمي خيرًا أو يقول خيرًا](١).
وقالت:[لم أسمعه يرخِّص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث: في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها](٢).
وفي سنن أبي داود والترمذي بسند جيد عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٢٦٩٢)، كتاب الصلح. باب: ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس. من حديث أم كلثوم بنت عقبة - رضي الله عنها -. (٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد (٦/ ٤٠٣)، وأبو داود (٤٩٢٠)، وانظر صحيح مسلم (٢٦٠٥)، ورواه الترمذي (١٩٣٨)، وانظر سنن البيهقي (١٠/ ١٩٧)، وصحيح ابن حبان (٥٧٣٣).