كما اقتصَرَ في بيانِ الأحكامِ على ما ذُكِرَ منها في التَّنزيلِ دون ما لم يُذكَر، فقالَ بعد ذِكرِ أحكامِ قتلِ المُحرِمِ الصيدَ عمداً عند قوله تعالى ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]: «وأمّا ما يلزمُ بالخطأِ قاتلَه؛ فقد بيَّنا القولَ فيه في كتابِنا (كتابِ لطيفِ القولِ في أحكامِ الشرائعِ)، بما أغنى عن ذكرِه في هذا الموضعِ. وليس هذا الموضعُ موضعَ ذكرِه؛ لأنَّ قصدَنا في هذا الكتابِ الإبانةُ عن تأويلِ التَّنزيلِ، وليس في التَّنزيلِ للخطأِ ذِكرٌ فنذكرَ أحكامَه» (١)، وقالَ في موضعٍ آخَرَ:«وليس هذا الموضعُ مِنْ مواضعِ الإكثارِ في هذا المعنى على مَنْ أنكرَ الميزانَ الذي وصفنا صفتَه؛ إذ كانَ قصدُنا في هذا الكتابِ البيانُ عن تأويلِ القرآنِ دون غيره، ولولا ذلك لقرنّا إلى ما ذكرنا نظائرَه، وفي الذي ذكرنا مِنْ ذلك كفايةٌ لمن وفِّقَ لفَهمِه إن شاءَ الله»(٢).