(قال) رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (والعَنانَ؟ ) أي وهل تُسَمُّونه العَنانَ؟ (قالوا: والعَنانَ) أي ونُسَمِّيه العَنانَ أيضًا.
كتب مولانا محمَّد يحيي المرحوم: إنما نبه بتلك الأسماء على أنها حقيقة في السماء المقصود ذكرها، وإن كان يطلق على السحاب أو بالعكس، والله أعلم، انتهى.
(قال أبو داود: لم أُتْقِن) من شيخي محمَّد بن الصباح لفظ (العَنان جيدًا) فلعله أتقنه من بعض تلامذة الشيخ.
(قال) رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (هل تدرون ما) قدر (بُعْد ما بين السماء والأرض؟ قالوا) أي الصحابة: (لا ندري، قال) رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن بُعد ما بينهما إما واحدةٌ، أو ثنتان، أو ثلاثٌ وسبعون سنةً).
فإن قلتَ: قد جاء في بعض الأخبار أن بُعد ما بينهما خمسمائة عام، قال الطيبي (١): المراد بالسبعين التكثير (٢) دون التحديد، ورد بأنّه لا فائدة حينئذ لزيادة واحد واثنتان.
قلت: لعل التفاوت لتفاوت السائر، إذ لا يُقاس سَيْر الإنسان بسَيْر الفَرَس.
(ثم السماءُ فوقها) أي السماء الثانية فوق السماء الأُولى (كذلك)،
(١) "شرح الطيبي" (١٠/ ٣٢٨). (٢) كذا في الحاشية عن "فتح الودود"، وقال القاري (٩/ ٧١٩): التكثير ها هنا أبلغ والمقام له أدعى، انتهى. (ش).