وروى الجندي في "فضائل مكة" عن وُهَيب بن الورد قال: كنت أطوف أنا وسفيان بن سعيد الثوري ليلاً فانقلب سفيان، وبقيت في الطواف، فدخلت الحجر، فصليت تحت الميزاب، فبينا أنا ساجد إذ سمعت كلاماً بين أستار الكعبة والحجارة وهو يقول: يا جبريل! أشكو إلى الله، ثم إليك ما يفعل هؤلاء الطائفون حولي من تفكههم في الحديث، ولغطهم، وشؤمهم.
قال وهيب رحمه الله تعالى: فأولت أن البيت يشكو إلى جبريل عليه السلام (١).
وروى الحاكم عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً مُوَكَّلاً بِمَنْ يَقُوْلُ: يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، فَمَنْ قالَها ثَلاثاً قالَ الْمَلَكُ: إِنَّ أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكَ فَسَلْ حاجَتَكَ"(٢).
وروى الدينوري في "المجالسة" عن قتادة رحمه الله تعالى قال: إذا راءى العبد يقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي يتهزأ بي (٣).
وهذا وما سبق من مباهاة الملائكة ببعض أهل الطاعة في طرفي نقيض.
(١) وكذا رواه أبو بكر الآجري في "مسألة الطائفين" (ص: ٣٠)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ١٥٥) وقد تقدم نحوه. (٢) رواه الحاكم في "المستدرك" (١٩٩٦). (٣) رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (ص: ٥٧٩).