قال الدكتور: عبدالحكيم بن عبدالله القاسم (١): (وأورد ابن جرير في سبب نزول سورة الكافرون روايتين:
الأولى: قال في تفسيره (٣٠/ ٣٣١) حدثني محمد بن موسى الحرشي قال: حدثنا أبو خلف قال: حدثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، -رضي الله عنهما-: إن قريشًا وعدوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يعطوه مالاً فيكون أغنى رجل بمكة، ويزوجوه ما أراد من النساء، ويطؤوا عقبه، فقالوا له: هذا لك عندنا يا محمد، وكف عن شتم آلهتنا فلا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل، فإنا نعرض عليك خصلة واحدة فهي لك ولنا فيها صلاح. قال -صلى الله عليه وسلم-: "مَا هِيَ؟ " قالوا: تعبد آلهتنا سنة- اللات والعزى- ونعبد إلهك سنة. قال:"حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَأتي مِن عندِ رَبِّي". فجاء الوحي من اللوح المحفوظ:(قل يا أيها الكافرون) السورة. وأنزل الله:(قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ … ) إلى قوله: (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ)(الزمر ٦٤ - ٦٦)
وضعف الطبراني في معجمه الصغير (ج: ٢ ص: ٤٤ ح ٧٥١) ما رواه بإسناد الطبري نفسه فقال: (لم يروه عن داود بن هند إلا عبد الله بن عيسى، تفرد به محمد بن موسى، وخالف ما عليه الثقات، وأحاديثه أفراد كلها)، وضعفه الحافظ في الفتح (٨/ ٧٣٣). (٢)
والثانية: قال الطبري: حدثني يعقوب قال: حدثنا ابن علية عن محمد بن إسحاق قال: حدثني سعيد بن ميناء مولى البختري قال: لقي الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وأمية بن خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا محمد، هلم فلنعبد ما تعبد وتعبد ما نعبد
(١) عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين بالرياض، موقع الإسلام اليوم. (٢) قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- (٨/ ٧٣٣): (وقد أخرج ابن أبي حاتم من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما - قال: "قالت قريش للنبي - صلى الله عليه وسلم-: كفّ عن آلهتنا فلا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فاعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فنزلت" وفي إسناده: أبو خلف عبد الله بن عيسى، وهو ضعيف).