بعضُهم بعضًا برائحته التي إنما يتجشَّمها (١) ساعةً للاجتماع (٢) ثم يفترقا (٣)، ومنعَ آكلَ الثُّوم والبصل من دخول المسجد لأجل تأذِّي النَّاس والملائكة به (٤)، ومنع الاثنين أن يتناجيا دون صاحبهما خشية تأذِّيه وحزنه (٥)، ومنع أحدَهم أن يأخذ (٦) متاعَ أخيه لاعبًا لأنَّ ذلك يؤذيه (٧).
ومعلومٌ أنَّ ضررَ الاسم القبيح على كثيرٍ منهم أشدُّ عليه عند همِّه وخروجه من منزله ورؤية صاحبه في منامه ودعائه له من رائحة الثُّوم والبصل.
وهذا من كمال رأفته ورحمته - صلى الله عليه وسلم - بالمؤمنين وعِزَّة ما عَنِتُوا عليه.
ولهذا ــ والله أعلم ــ:
١ ــ غيَّر كثيرًا من الأسماء القبيحة بأحسن منها.
(١) (د، ق): «يتحشمها». وعلَّق أحد قراء (د) بخطٍّ دقيق فوقها: «حشمه من باب ضرب، وأحشمه بمعنى، أي: آذاه وأغضبه. مختار». «مختار الصحاح» (حشم). والمثبت من (ت) أشبه، يتجشمها، أي: يتكلَّفها. (٢) (ت): «التي يتجشمها ساعة الاجتماع». (٣) كذا في الأصول. (٤) أخرجه البخاري (٨٥٤)، ومسلم (٥٦٤) من حديث جابر. (٥) أخرجه البخاري (٦٢٩٠)، ومسلم (٢١٨٤) من حديث ابن مسعود. (٦) في الأصول: «يأكل». وهو تحريف طريف. (٧) أخرجه أحمد (٤/ ٢٢١)، وأبو داود (٥٠٠٣)، والترمذي (٢١٦٠)، وغيرهم من حديث يزيد بن السائب. قال الترمذي: «حسن غريب». وحسنه البيهقي في «الخلافيات». انظر: «البدر المنير» (٦/ ٦٩٨).