الثاني: إذا دعوت الله أن يسلم نفسه، فقد خالفت الحقيقة؛ لأن الله يُدعى ولا يدعى له، فهو غني عنا.
«فَإِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ»: تعليلٌ للنهي، بأن السلام من أسمائه سبحانه، فهو غنيٌّ عن أن يُسلَّم عليه. وهذا صريح في كون السلام اسمًا من أسمائه (١).
واسم السلام له معنيان:
المعنى الأول: السالم في نفسه: أي المنزه من كل عيبٍ ونقصٍ، الموصوف بكل كمال؛ فله الكمال المطلق: في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله (٢).
المعنى الثاني: المسلم لعباده: فيعطيهم السلام والسلامة من الآفات والنقائص والمكاره (٣).
ومناسبة الحديث للباب: أن فيه النهي عن أن يُقال: السلام على الله، وهذا يقتضي التحريم (٤).
ومناسبة الحديث للتوحيد: أنه أفاد أن السلام على الله مناف للتوحيد؛ وذلك أن السلام دعاء بالسلامة من العيوب والنقائص، والله منزه عن ذلك (٥).
(١) تيسير العزيز الحميد ص (٥٦٣). (٢) ينظر: قرة عيون الموحدين ص (٢٣٠). (٣) ينظر: شرح كتاب التوحيد لابن باز ص (٢٤٠)، وإعانة المستفيد (٢/ ٢١٦). (٤) الملخص في شرح كتاب التوحيد ص (٣٦٧)، والجديد في شرح كتاب التوحيد ص (٤٠٩). (٥) الجديد في شرح كتاب التوحيد ص (٤٠٩).