«وَلَنْ يَجِدَ عَبْدٌ طَعْمَ الإِيْمَانِ، وَإِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَصَوْمُهُ، حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ»: هذا مصداق حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَحَبَّ لله، وَأَبْغَضَ لله، وَأَعْطَى لله، وَمَنَعَ لله فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ»(١).
«وَقَدْ صَارَتْ عَامَّةُ مُؤَاخَاةِ النَّاسِ عَلَى أَمْرِ الدُّنْيَا»: «وهذا هو الغالب على أكثر الخلق: محبة دنياهم، وإيثار ما يهوونه على ما يحبه الله ورسوله»(٢).
«ذَلِكَ لَا يُجْدِي عَلَى أَهْلِهِ شيئًا»: أي ذلك يضرهم ولا ينفعهم في الدار الآخرة، كما قال الله تعالى:{الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}[الزُّخرُف: ٦٧](٣).
ويستفاد من أثر ابن عباس رضي الله عنهما: أن لله تعالى أولياء، وهذا ثابت بنص القرآن، قال تعالى:{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا}[البقرة: ٢٥٧]، فلله أولياء يتولون أمره، ويقيمون دينه، وهو يتولاهم بالمعونة والتسديد والحفظ والتوفيق، والميزان لهذه الولاية قوله تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: ٦٢، ٦٣].
و«مناسبة الأثر للباب: أن حصول محبة الله لعبده ونصرته له مشروطٌ بأمور، منها:
أولًا: محبة أولياء الله وبغض أعدائه بالقلب.
(١) أخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٢٢٠) رقم (٤٦٨١)، وإسناده حسن. (٢) قرة عيون الموحدين ص (١٦٥). (٣) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (٤١٤).