الجيد النصب على تقدير: آتي السعة والدعة؛ لأنّه جواب "كيف تصنع؟ ! " فكأنّه قال: أصنع السعة والدعة. ويدلُّ عليه قوله في تمام الحديث حين قال له:"كَيْفَ تَصْنَعُ؟ ! " فَقَالَ: إِلَى السَّعَة وَالدَّعَةِ، فكأنّه قال: أذهب إلى السعة والدعة (٢)، وهذا إعمال الفعل أيضًا؛ إِلَّا أنّه عداه بحرف الجر.
وفيه عند قوله - صلّى الله عليه وسلم -: "أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي" قَالَ: أَوَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ ! ":
قال- رحمه الله! -: تقديره: أَوَصُنْعُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ ! ، ثمّ فسره بقوله: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ"، ، ولو نصب على تقدير: تصنع خيرًا من ذلك، جاز.
(١٠٢ - ٤) وفي حديثه: قال -عليه السّلام! -: "كَيْفَ أَنْتَ وَأَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَأثِرُونَ بِهَذَا الفَيْءِ؟ ! " (٣):
قال- رحمه الله! -: يجوز رفع "أئمة" على أنّه مبتدأ و"من بعدي" صفة له، و "يستأثرون" الخبر، وكان الرفع أجود؛ لأنّه ليس قبله فعل فتكون الواو بمعنى "مع" فيقوى الفعل فينصب، ويجوز النصب على تقدير: كيف تصنع أنت مع أئمة هذه صفتهم؟ ! فيكون مفعولًا معه (٤).
(١) صحيح: أخرجه أحمد (٢١٠٤١)، ولفظه: "إلى السعة والدعة"، ويمكن أن تكون كلمة "إلى" سقطت من الناسخ. (٢) في خ: الدّعوة. (٣) ضعيف: أخرجه أبو داود (٤٧٥٩)، وأحمد (٢١٠٤٨)، وفيه خالد بن وهبان، قال الحافظ: مجهول. (٤) قال السيوطيّ: "وقال أبو حيان في "الارتشاف": إذا تقدّم الواو جملة متضمنة معنى الفعل وبعد الواو اسم لا يتعذر عليه العطف، نحو: كيف أنت وزيدًا، وما أنت وزيدًا يرجح فيه العطف ويجوز النصب =