وقال عبدان (١): أخبرني أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن: أنَّ عثمان حين حوصر أشرف عليهم فقال: أنشدكم ولا أنشد إلَّا أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ألستم تعلمون أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من حفر بئر رومة فله الجنة" فحفرتها، الحديث (٢).
وأسنده الإسماعيلي بلفظه من حديث أحمد بن سنان والقاسم بن محمد: ثنا عبدان عبد الله بن عثمان به. وأبو نعيم من حديث القاسم المروزي، ثنا عبدان فذكره، ولعل المراد بالحفر الشراء. وفي الترمذي من حديث أبي عبد الرحمن السُلمي: لما حصر عثمان، الحديث: أذكركم بالله، هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها أحد إلَّا بثمن فابتعتها فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟ قالوا: اللهم نعم. ثم قال: حسن صحيح غريب (٣).
ثم رواه من حديث ثمامة بن حزن القشيري: شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان فقال: ائتوني بصاحبيكم اللذين ألَّباكم علي؟ فجيء بهما، كأنهما جملان أو كأنهما حماران، فقال: أنشدكم بالله والإِسلام، هل تعلمون أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة؟ فقال:"من يشتريها فيجعل دلوه فيها مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة؟ ". فاشتريتها من صلب مالي .. الحديث. ثم قال: حسن، وقد رُوي من غير وجه عن عثمان (٤).
(١) ورد بهامش الأصل: هذا محمول على أنه حدث به في المذاكرة وأخذ من هذِه العبارة، (قال لي) ويسميه قوم تعليقًا. (٢) سيأتي برقم (٢٧٧٨) كتاب: الوصايا. (٣) "سنن الترمذي" (٣٦٩٩). (٤) الترمذي (٣٧٠٣).