فإن قلت: الأخبار السالفة ليس فيها إلا مجرد الفعل، ولا يلزم منه الإجزاء ولا سقوط القضاء. قلت: إخبارهم بصومه مع ترك الإنكار قال على الإجزاء، لإجماع الكل أنه لا يجب الجمع بين الصوم والقضاء، فإن قلت: يجوز أن يكونوا صاموه عن غير رمضان، قلت: خلاف الظاهر ورمضان لا يقبل غيره، وقوله:{فَعِدَّةٌ}[البقرة: ١٨٤] أي: فأفطر فعدة، ومثله {فَفِديَة مّن صِيَامٍ}[البقرة: ١٩٦] أي: فحلق ففديةٌ، والمريض لو تكلف فصام صح إجماعًا، فكذا المسافر.
(١) "العلل" ١/ ٢٥٥ (٧٥٥). والحديث رواه البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ١٦٥ من حديث عبد الله بن صالح، عن إسرائيل، عن خالد العبد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر الحديث، ومن هذا الطريق رواه ابن عدي في "الكامل" ٣/ ٤٤٧. قلت: والحديث ضعيف من أجل خالد العبد. قال ابن عدي: سمعت يزيد بن زريع يقول: ثنا خالد فقال له رجل: من خالد؟ قال: أتراني أقول خالد العبد؛ لأن أقع من فوق هذِه المنارة أحب إلى من أن أحدث عن خالد العبد. سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري: خالد العبد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعًا: "خياركم من قصر الصلاة في السفر وأفطر". منكر الحديث. وقال: وخالد العبد أحاديثه بمقدار ما يرويه مناكير اهـ "الكامل" ٣/ ٤٤٦ - ٤٤٧ بتصرف. والحديث ضعفه الألباني في "الضعيفة" (٣٥٦٠).