ولم يقبلوها، وإن كان أخذها أقرب إلى الألفة وقطع الضغائن بين المسلمين أخذت من غير جبر القاتل على أخذها منه، ولا يقتضي قوله:"بخير النظرين" إكراه أحد الفريقين، كما لا يقتضي قوله تعالى:{فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ}[البقرة: ١٧٨] أخذ الدية من القاتل كرهًا.
وقال جماعة من المفسرين: ذلك يقتضي أخذها منه كرهًا إذا لم يعقله برضي أحد، وانفصل عنه بعضهم بأنه تعالى ذكر الشيء منكرًا لا معرفًا، والعفو يكون للبدل في اللغة كما يكون في الترك.
فصل:
وفي حديث الباب حجة للثوري والكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق في قولهم، أنه يجوز [العفو](١) في قتل الغيلة، وهو أن يغتال الإنسان فيخدع بالمشي حتى يصير إلى موضع فيختفي فيه، فإذا صار إليه قتله، وقال مالك: الغيلة بمنزلة المحاربة، وليس لولاة الدم العفو فيها، وذلك إلى السلطان أن يقتل به القاتل.
فصل:
قال ابن المنذر: وقوله: "فأهله"(٢) وظاهر الكتاب يدل على أن ذلك للأولياء دون السلطان (٣).
فصل:
قوله: ("إما أن يودى وإما أن يقاد") وقال في آخره: (وقال عبيد الله: إما أن يفادى أهل القتيل).
(١) ليست بالأصل وهي مثبتة من "شرح ابن بطال" ٨/ ٥٠٩ والسياق يستقيم بها. (٢) رواه بهذا اللفظ الترمذي (١٤٠٦)، وأحمد ٦/ ٣٨٤، من حديث أبي شريح الكعبي. (٣) انظر: "الإشراف" ٣/ ٧٥.