و (لا ألفينك) أي: لا أجدنك، أي: لا تفعل ذلك، فألفينك فاعله.
وقوله:(تأتي القوم). إلى قوله:(فتملهم). كله مرفوع أيضًا معطوف على (فتقطع عليهم حديثهم). قاله ابن التين قال: وضبط في بعض الكتب بنصب (فتملَّهم) على أنه جواب النهي. وصوبه بعضهم قال: والصواب أنه معطوف على تأتي.
وقوله:(إلا ذلك): أي لا يفعلون إلا كل ما أمرك به من جميع ما ذكر ته لك، وقيل: لا يفعلون إلا اجتناب ذلك. والمعنى واحد.
ورواية الطبراني السالفة: لا يفعلون ذلك. واضحة.
ومراد ابن عباس بالسجع المستكثر منه وأكثر دعائه وكلامه سجع، قاله الداودي، قال: وهو كثير في القرآن. قال غيره: وإنما ذلك في متكلف السجع، أما الطبع فلا. وهو قول ابن بطال قال: إنما نهي عنه في الدعاء -والله أعلم- لأن طلبه فيه تكلف ومشقة، وذلك مانع من الخشوع وإخلاص التضرع لله، وقد جاء في الحديث:"إن الله لا يقبل من قلب غافل لاهٍ"(١). فطالب السجع في دعائه همته في تزويج الكلام ونسجه، ومن شغل فكره بذلك وكد خاطره بتكلفه فقلبه عن الخشوع غافل لاهٍ؛ لقوله:{مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}[الأحزاب: ٤] ثم قال: فإن قيل: فقد وجد في دعائه نحو ما نهى عنه ابن عباس وهو قوله: "اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب"(٢). وقال في تعويذ حسن أو حسين: "أعيذه من الهامة والسامة وكل عين
(١) تقدم تخريجه في حديث (٦٣٢١). (٢) سلف برقم (٢٩٣٣) كتاب الجهاد والسير، باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة.