وقوله: (فقال: "السلام عليكم"). (هكذا كان ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول في سلامه وفي رده، وقال ابن عباس [السلام ينتهي إلى البركة، ولا ينبغي أن يقول في السلام] (١): سلام الله عليك، ولكن عليك السلام أو السلام عليكم) (٢).
فصل:
ابتداء السلام سنة كفاية، وقول القاضي حسين من أصحابنا: ليس لنا سنة كفاية إلا واحداً (٣)، ليس كما ذكر فتشميت العاطس كذلك، وكذا الأضحية في حق أهل بيت.
والرد واجب وهو أفضل من الابتداء، وقيل: لا، بل هو؛ لأنه محصل له، وصرح به في "المعونة"(٤) والمعروف الأول، فإن كان المسلَّم عليهم جماعة فالرد فرض كفاية (٥)، خلافًا لأبي يوسف: نعم الأفضل ردهم أجمع، فإن رد غيرهم دونهم أثموا، وأقل السلام: السلام عليكم، فإن كان واحداً خاطب والأفضل الجمع ليتناوله وملائكته، وأكمل منه زيادة: ورحمة الله وبركاته؛ اقتداءً بقوله تعالى:{رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ}[هود: ٧٣] وكالتشهد.
ويكره: عليكم السلام، وقد قال - عليه السلام - لأبي جُرَيٍّ الهجيمي:"لا تقل: عليك السلام؛ فإن عليك السلام تحية الموتى". صححه
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من "عمدة القاري" ١٨/ ٢٨٤ وبه يستقيم السياق. (٢) من (ص ٢). (٣) أي: غير ابتداء السلام. وهو المنقول عن القاضي في "المنثور" للزركشي ٢/ ٢١٠. (٤) ذكر صاحب "المعونة" أن الرد واجب والابتداء سنة، "المعونة" ٢/ ٥٧٠. (٥) في هامش الأصل تعليق نصه: عدوا السنن على الكفاية سبعًا أو ثمانيًا.