(ت) , وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ (١) " (٢)
(١) أَيْ: لَيْسَ ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ جِنْسِ الْغَنَمِ بِأَشَدَّ إِفْسَادًا لِتِلْكَ الْغَنَمِ مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالْجَاهِ، فَإِنَّ إِفْسَادَهُ لِدِينِ الْمَرْءِ أَشَدُّ مِنْ إِفْسَادِ الذِّئْبَيْنِ الْجَائِعَيْنِ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْغَنَمِ إِذَا أُرْسِلَا فِيهَا , أَمَّا الْمَالُ , فَإِفْسَادُهُ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْقُدْرَةِ , يُحَرِّكُ دَاعِيَةَ الشَّهَوَاتِ , وَيَجُرُّ إِلَى التَّنَعُّمِ فِي الْمُبَاحَاتِ , فَيَصِيرُ التَّنَعُّمُ مَألُوفًا، وَرُبَّمَا يَشْتَدُّ أَنْسُهُ بِالْمَالِ , وَيَعْجِزُ عَنْ كَسْبِ الْحَلَالِ , فَيَقْتَحِمُ فِي الشُّبُهَاتِ , مَعَ أَنَّهَا مُلْهِيَةٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَهَذِهِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا أَحَدٌ.وَأَمَّا الْجَاهُ , فَيَكْفِي بِهِ إِفْسَادًا أَنَّ الْمَالَ يُبْذَلُ لِلْجَاهِ , وَلَا يُبْذَلُ الْجَاهُ لِلْمَالِ وَهُوَ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ، فَيَخُوضُ فِي الْمُرَاءَاةِ وَالْمُدَاهَنَةِ , وَالنِّفَاقِ , وَسَائِرِ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ، فَهُوَ أَفْسَدُ وَأَفْسَدُ. تحفة الأحوذي (ج ٦ / ص ١٦٢)(٢) (ت) ٢٣٧٦ , (حم) ١٥٨٢٢ , انظر صَحِيح الْجَامِع: ٥٦٢٠، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ١٧١٠
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute