وقال مقاتل: يعني بشروهم بالنصر، وكان الملك يسير أمام الصف في صورة الرجل ويقول: أبشروا فإن الله ناصركم ويرى (١) الناس أنه منهم (٢)(٣).
وقال عبد العزيز بن يحيى: شجعوهم وقووا عزمهم في الجهاد (٤)، وهذا معني قول الزجاج: جائز أن يكونوا يثبتونهم بأشياء يلقونها في قلوبهم تقوى بها (٥)، قال أبو روق: هو أن الملك كان يتشبه بالرجل الذي يعرفونه فيأتي الرجل منهم ويقول: إني سمعت المشركين يقولون: والله لئن حملوا علينا لننكشفن، فيتحدث بذلك المسلمون ويزدادون جرأة (٦)، وهذا اختيار الفراء (٧) وابن الأنباري، وقال الزجاج: وجائز أن يكونوا يرونهم مددًا فإذا عاينوا نصر الملائكة ثبتوا (٨).
وذكر أبو بكر (٩) وجهًا آخر فقال: معناه اقتلوا المشركين وأفسدوا صفوفهم فإنكم إذا فعلتم ذلك ثبّتم المؤمنين، وهذا معنى قول المبرد:(وازروهم)(١٠)، وهو قول الحسن قال:(فثبتوا الذين آمنوا) بقتالكم
(١) في (ح): (فيرى). (٢) في (س): (منكم). (٣) "تفسير مقاتل" ل ١١٩ أ. (٤) لم أعثر عليه، وقد ذكره الثعلبي ٦/ ٤٣ أبلا نسبة. (٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٠٤، ونص عبارة الزجاج: جائز أن يكون أنهم يثبتوهم ... إلخ. (٦) رواه الثعلبي في "تفسيره" ٦/ ٤٣ ب، والأثر مرسل لأن أبا روق من صغار التابعين ولم يسنده إلى صحابي. (٧) انظر: "معاني القرآن" له ١/ ٤٠٥. (٨) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٠٤. (٩) هو: ابن الأنباري. (١٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ٦/ ٤٣/ب, وهو قول ابن إسحاق, انظر "السيرة =