روَاية البخاري:"يمسُّ مِن طيب بَيته"(١) وتقييده بالبَيْت يؤذن أن السُّنّة أن يتخذ الرجُل في بَيته الطيب لنَفسه وأهل بيته، ويجعل اسْتعماله منه عَادَة له، وَيدخرهُ في بيته لذلك، واسْتعمال الطيب لا يختَّص بيَوْم الجمُعَة، بَل بَعْدَ كل وضُوء لما روى الطبرَانيُّ في "الكبير" بَسند رجَاله رجَال الصَحيح عَن يزيد بن أبي عبَيد؛ أنَّ سَلمة بن الأكوَع كانَ إذا توَضأ يَأخُذ المسْك في يدَيه، ثم يمسَح به لحَيته (٢).
(مَا قُدِّرَ لَهُ)(٣) أي: يمسّ مَا قدره اللهُ لهُ وشره له ورزقه، وفيه دَليل عَلى أن الطيب والسِّوَاك ليسَ بوَاجب، واستدل بَعْضهمُ بعَطف السَواك والطيب عَلى الغسْل، عَلى أنَّ الغسْل لَيْسَ بوَاجب؛ إذ لم يختلف الأئمة في أنَّ (٤) السِّوَاك والطيب غَير واجبَين فكذلك المَعْطوف عَليْه (٥).
(١) "صحيح البخاري" (٨٨٣) من حديث سلمان الفارسي. (٢) "المعجم الكبير" (٦٢٢٠). (٣) الحديث أخرجه ومسلم (٨٤٦) (٧)، والنسائي في "المجتبى" ٣/ ٩٢، وأحمد ٣/ ٣٠، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٤٣)، وابن حبان في "صحيحه" (١٢٣٣). (٤) من (د، م). (٥) ليست في (م). (٦) "المجتبى" ٣/ ٩٢. (٧) تقدمت هذه الرواية.