النووي: وهذه السادسة فيها تساهل؛ فإن المكاتب لا يزول الملك فيه ليتجدد بالتعجيز.
وترك سابعة، وهي: ما إذا اشترى من يعتق عليه، والله أعلم (١).
قال في "المهمات": وافقه عليه ابن الرفعة في "المطلب" وغيره، وهو عجب (٢)! فقد تركا مسائل كثيرة تزيد على ثلاثين مسألة:
إحداها: أن يرجع إليه بتلف مقابله قبل القبض، وفي معناه: ما إذا أتلفه متلف .. فإنا نُخير البائع، فإذا خيرناه، فاختار الفسخ .. عاد الملك إلى البائع الكافر.
الثانية: أن يبيع الكافر عبدًا مسلمًا بثوب، ثم يجد بالثوب عيبًا .. فله أن يرد الثوب ويسترد العبد على الصحيح، كما ذكره الرافعي والنووي في هذا الباب (٣).
الثالثة: إذا تبايع كافران عبدًا كافرًا، فأسلم العبد قبل القبض .. فإن المشتري يثبت له الخيار إذا قلنا: يمتنع عليه قبضه، كذا قاله الإمام، وامتناع القبض قد صححه الرافعي والإمام (٤)، فإذا فسخ .. فقد دخل المبيع المسلم في ملك البائع الكافر.
الرابعة: إذا باع الكافر العبد المسلم لمسلم بشرط الخيار للمشتري .. فإن الصحيح: أن الملك لمن له الخيار، وبالفسخ يدخل في ملك الكافر.
الخامسة: أن يتبايع كافران كافرًا بشرط الخيار للبائع، فيُسلم العبد .. فانه يدخل في ملك الكافر بانقضاء خيار البائع.
السادسة: أن يرده عليه لا بالعيب، بل لفوات شرط كالكتابة والخياطة ونحوهما، ولو قيل: بأنه يمتنع على المشتري رده بالعيب إذا وقع الإسلام في يده .. لكان متجهًا؛ لما حدث عنده من السبب المقتضي لرفع يده ويد أمثاله من الكفار عنه.
السابعة: إذا اشترى ثمارًا بعبد كافر، فأسلم، ثم اختلطت الثمار وفسخ العقد كما هو مقرر في بابه.
الثامنة: إذا كان للكافر عبدِ مسلم مغصوب، فباعه ممن يقدر على انتزاعه، فعجز قبل قبضه .. فإن للمشتري أن يفسخ، ومثله: ما إذا باعه وهو غير مغصوب، فغصب قبل قبضه.
التاسعة: إذا باعه من مسلِم رآه قبل العقد، ثم وجده المسلم متغيرًا عما كان .. فله الفسخ.
العاشرة: أن يبيعه لمسلم وماله غائب في مسافة القصر .. فللكافر الفسخ؛ لتضرره بالصبر إلى إحضار الثمن.
(١) الروضة (٣/ ٣٤٨)، وانظر اللباب (ص ٢٣٦).
(٢) كذا في كل النسخ إلَّا (ج) ففيها: (عجيب).
(٣) انظر "فتح العزيز" (٤/ ١٨)، و"الروضة" (٣/ ٣٤٥).
(٤) انظر "نهاية المطلب" (٥/ ٤٢٧، ٤٢٨)، و "فتح العزيز" (٤/ ١٩).