ثانيها: أنَّه يلتحق ببيعه لكافر بيعه لمسلم يشتريه بطريق الوكالة لكافر .. فلا يصح، ولا ترد الصورتان على "الحاوي" لتعبيره بقوله [ص ٢٦٠]: (وإسلام من يُشْتَرى له) فبين أن النظر للمُشْتَرَى له لا لمن يباشر الشراء كما اقتضته عبارتهما.
ثالثها: أفهم كلامهما صحة بيع المرتد من الكافر، وكذا أفهمه كلام "الحاوي"، وهو ظاهر قول الرافعي والنووي: إن الخلاف فيه كالوجهين في قتله بالذمي؛ لأن الأصح: قتله به (١)، لكن صحح في "شرح المهذب": أنَّه لا يصح بيعه له؛ لبقاء علقة الإسلام (٢).
را بعها: بيع بعضه ككله، والهبة والوصية كالشراء، وقد ذكرهما "الحاوي" (٣).
خامسها: يستثنى من ذلك: ما إذا كان يعتق عليه .. فإنه يصح في الأصح، وقد ذكره "المنهاج" (٤)، وصحح في "شرح المهذب": القطع به، ثم قال: وقيل: على القولين. انتهى (٥).
فحكى طريقة الخلاف قولين، وهي في "المنهاج" وجهان، وذكره "الحاوي" أيضًا بقوله [ص ٢٦٠]: (ومسلم لا يعتق بعده).
وقد يقال: إن هذا الكلام يتناول ثلاث صور:
شراء القريب: وقوله: أعتق عبدك المسلم عني بعوض أو بغير عوض، فأجابه. وإذا أقر بحرية مسلم في يد غيره ثم اشتراه؛ لأنه يعتق في الصور الثلاثة بعد الشراء.
وقد يقال: إنما تناول كلامهما الصورة الأولى فقط، فترد الثانية والثالثة، وفي "الروضة" من زيادته: قال المحاملي في "اللباب": لا يدخل عبدِ مسلم في ملك كافر ابتداءً إلَّا في ست مسائل:
إحداها: بالإرث.
والثانية: يسترجعه بإفلاس المشتري.
الثالثة: يرجع في هبته لولده.
الرابعة: إذا رد عليه بعيب.
الخامسة: إذا قال لمسلم: أعتق عبدك عني، فأعتقه وصححناه.
السادسة: إذا كاتب عبده الكافر، فأسلم العبد، ثم عجز عن النجوم .. فله تعجيزه، قال
(١) انظر "فتح العزيز" (٤/ ١٩)، و"الروضة" (٣/ ٣٤٦).
(٢) المجموع (٩/ ٣٣٨).
(٣) الحاوي (ص ٢٦٠).
(٤) المنهاج (ص ٢١١).
(٥) المجموع (٩/ ٣٣٧).