وقال في " المهمات ": إطلاقهم يقتضي أنه لا فرق في تعاطي الممكن بين أن يكون إمكانه مقارنًا للتولية أو طارئًا عليها.
وقال في " التوشيح ": قوله: (لم يستخلف)(١) يحتمل شيئين:
أحدهما: شمول ولايته للممكن وغيره، ولكن لا يجوز له الاستخلاف، وهو أظهر الاحتمالين في عبارة " المنهاج ".
والثاني: اقتصار ولايته على الممكن، فلا يكون قاضيًا فيما زاد، وهو أظهر الاحتمالين في قول " الروضة ": (وإما اقتصاره على الممكن وترك الاستخلاف)(٢)، ويظهر أثر هذا فيما لو كان عاجزًا عن الولاية عن شيء ثم قدر عليه .. فعلى الأظهر من عبارة " المنهاج ": له القضاء فيه، وعلى الأظهر من عبارة " الروضة ": ليس له؛ لأن ولايته لم تشمله.
وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": وما رجحه النووي ممنوع فيما إذا كان ذلك لاتساع العمل؛ كمصرين متباعدين كالبصرة وبغداد؛ فإنه إن قيل: صحت الولاية فيهما .. كان تصحيحًا لها مع عدم إمكان القيام بها، وإن قيل: صحت في مصر منهما غير معين .. صار كأنه قال: وليتك القضاء في إحدى البلدين، وهذا لا يصح، فلم يبق إلا بطلان التولية.
وفي " الحاوي " للماوردي: هو بالخيار في النظر في أيهما شاء، فإذا نظر في أحدهما .. ففي انعزاله من الآخر وجهان محتملان (٣).
ثانيهما: قد يفهم جواز الاستخلاف في الكل، والأصح: أنه لا يجوز الاستخلاف إلا في القدر المعجوز عنه؛ ولهذا قال " المنهاج "[ص ٥٥٨]: (استخلف فيما لا يقدر عليه لا غيره في الأصح).
قال الرافعي: والقياس فيما إذا أذن له في الاستخلاف: أن يكون في القدر المستخلف فيه هذان الوجهان، إلا أن يصرح بالاستخلاف في الجميع، وقطع ابن كج بالجواز في الكل عند مطلق الإذن (٤).
وذكر في " التوشيح " أن عبارة " التنبيه " هنا أحسن من عبارة " المنهاج " لأن قوله: (وإن احتاج)(٥) ينبي عن كونه لا يمكنه القيام بما تولاه.
قلت: قول " المنهاج ": في القدر المعجوز عنه أشد دلالة على ذلك.
(١) المنهاج (ص ٥٥٨). (٢) الروضة (١١/ ١١٩). (٣) الحاوي الكبير (١٦/ ٣٣٠). (٤) انظر " فتح العزيز " (١٢/ ٤٣٣). (٥) التنبيه (ص ٢٥٢).