رابعها: قال في " المهمات ": التقييد بالفاسق والجاهل يشعر بأنه لا ينفذ من المرأة والكافر، وهو ظاهر، وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": تنفذ أحكامها للضرورة، وفي " البحر " عن جده رواية وجهين في أن المرأة إذا قلدت القضاء على مذهب أبي حنيفة فيما يجوز أن تكون شاهدة فيه فحكمت .. هل يحل للحاكم الشافعي نقض حكمها؟
أحدهما: نعم وهو اختيار الإصطخري.
والثاني: لا؛ لأنه مجتهد فيه (١)، قال شيخنا: وكذا ينفذ حكم الأعمى للضرورة فيما يعرفه وينضبط له، قال: ومقتضى كلام الخوارزمي في العبد والصبي: المنع جزمًا، قال: والذي عندي في العبد أنه ينفذ أحكامه للضرورة، بخلاف الصبي، لعدم صحة عبارته، وقد دخل جميع هذه الصور في قوله:(من ولاه ذو شوكة)(٢).
٥٨٩٥ - قول " المنهاج "[ص ٥٥٨]: (ويُندب للإمام إذا ولى قاضيًا أن يأذن له في الاستخلاف) قيده الشافعي رضي الله عنه في " مختصر المزني " بالأطراف فقال: (وأحب للإمام إذا ولى القضاء رجلاً أن يجعل له أن يولي القضاء في الطرف من أطرافه)(٣).
قال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": ومقتضاه أنه لا يندب له ذلك إلا بهذا القيد، وهو المعتمد.
٥٨٩٦ - قول " التنبيه "[ص ٢٥٢]: (وإن احتاج إلى أن يستخلف في أعماله لكثرتها .. استخلف) فيه أمران:
أحدهما: محله ما إذا لم ينهه عن ذلك، وقد صرح به " المنهاج " فقال [ص ٥٥٨]: (فإن نهاه .. لم يستخلف) فلو كان المفوض إليه مما لا يمكنه القيام به .. ففي " الشامل " عن القاضي أبي الطيب: أن هذا النهي كالعدم، والأقرب أحد أمرين، إما بطلان التولية، وإما اقتصاره على الممكن وترك الاستخلاف، قال النووي: هذا أرجحهما (٤)، وقال في " الكفاية ": إنه المشهور.
قال شيخنا ابن النقيب: والذي يظهر أن الأقرب من كلام الرافعي أو ابن الصباغ (٥)، وجزم في " التوشيح " بأنه من كلام الرافعي (٦).
(١) بحر المذهب (١١/ ٢٥٤). (٢) الحاوي (ص ٦٥٨). (٣) مختصر المزني (ص ٣٠٢). (٤) انظر " الروضة " (١١/ ١١٩). (٥) انظر " السراج على نكت المنهاج " (٨/ ١٩٠). (٦) انظر " فتح العزيز " (١٢/ ٤٣٣).