إسناده (١)، وقال الماوردي: لم يثبت هذا الحديث عند الشَّافعي من وجه يجب العمل به، فإن صح وثبت .. فقد اختلف أصحابنا في وجوب العمل به على وجهين:
أحدهما - وهو ظاهر قول ابن سريج -: أن العمل به واجب، لا تجوز الزِّيادة في التعزير على عشر جلدات، ويكون هذا مذهب الشَّافعي (٢).
وقال صاحب "التقريب": هذا خبر صحيح، لو بلغ الشَّافعي .. لقال به، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه المختار على أصل الشَّافعي في اتباع الخبر.
٥١٨٦ - قول "التنبيه"[ص ٢٤٨]: (وإن رأى ترك التعزير .. جاز ذلك) محله: فيما إذا كان لحق الله أو لحق آدمي ولم يطلبه؛ فإن كان لآدمي وطلبه .. وجبت إقامته، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٥٩٧]: (ويهمل لا للعبد بطلبه)، وحكاه في "أصل الروضة" عن مقتضى كلام "المهذب"(٣).
قال شيخنا الإمام البلقيني: ويوافقه كلام القاضي أبي الطيب والماوردي والصيدلاني، وهو الصحيح، ثم حكى في "الروضة" عدم الوجوب عن إطلاق الشيخ أبي حامد وغيره، قال: ومقتضى كلام البغوي ترجيحه (٤).
٥١٨٧ - قول "المنهاج" فيما لو عفا مستحق تعزير [ص ٥١٤]: (فله في الأصح) أي: فللإمام إقامته، و"الحاوي"[ص ٥٩٧]: (وإن عُفِيَ) قد يفهم منه أن للإمام إقامته بغير طلب؛ لأنه إذا جاز بعد العفو .. فقبل الطلب أولى، وليس كذلك؛ فالمنقول في "الروضة" وأصلها في (باب اللعان): أنَّه لا يستوفيه إلَّا بعد الطلب (٥)، والفرق: أنَّه بالعفو يسقط حقه، فيبقى حق الإصلاح للإمام، وقبل الطلب الإصلاح منتظر لم يُؤيَسْ منه، ولو أقيم .. لفات عليه حق الطلب وحصول التشفي.
* * *
(١) انظر "التلخيص الحبير" (٤/ ٧٩). (٢) انظر "الحاوي الكبير" (١٣/ ٤٣٩). (٣) الروضة (١٠/ ١٧٦)، وانظر "المهذب" (٢/ ٢٨٨). (٤) الروضة (١٠/ ١٧٦)، وانظر "التهذيب" (٧/ ٤٢٨). (٥) فتح العزيز (٩/ ٣٦٥)، الروضة (٨/ ٣٣٣).