٢٩٩٣ - قول "التنبيه" تفريعًا على الصحة في منقطع الأول [ص ١٣٦]: (وإن كان ممن يمكن اعتبار انقراضه كالعبد) إلى أن قال: (وقيل: يكون لأقرباء الواقف إلى أن ينقرض ثم يصرف إلى من يجوز الوقف عليه) هذا هو الأصح تفريعًا على هذا الضعيف.
٢٩٩٤ - قوله:(وإن وقف على رجل بعينه ثم على الفقراء فرد الرجل. . بطل في حقه، وفي حق الفقراء قولان)(١) صحح النووي في "تصحيح التنبيه": أنه يصح في حق الفقراء، قال: ومصرفه كمنقطع الأول وحكمه ما سبق (٢).
وقوله:(ومصرفه كمنقطع الأول) أي: أنه من حين الوقف إلى انقراض الرجل يكون مصرفه مصرف منقطع الأول، وقد سبق حكمه؛ يعني: الأقوال من الأقرب إلى الواقف وغيره، والذي في "الروضة" وأصلها في هذه الصورة: أنه منقطع الأول (٣)، وقد عرفت أن الوقف المنقطع الأول باطل، فتصحيح الصحة حينئذ معترض، وإنما يتمشى على ما حكاه ابن الرفعة: من أن المأخذ في حق الفقراء الخلاف في أن تلقي البطن الثاني من الواقف أو من البطن الأول، أو الخلاف في تفريق الصفقة، وقال في "المهمات": في هذه الصورة المعروفة البطلان.
٢٩٩٥ - قوله:(وإن وقف وسكت عن السبل. . بطل في أحد القولين)(٤) هو الأظهر عند الجمهور، وهو مفهوم من اعتبار "الحاوي" الموقوف عليه في قوله [ص ٣٩٥]: (على أهل تمليكه)، ثم قال:(وعدم معصية العامة)(٥)، وممن اختار الصحة الشيخ أبو حامد وصاحبا "المهذب"(٦) و"الشامل" والروياني وابن أبي عصرون، قال السبكي: وأنا أميل إليه، ثم قال بعد ذلك: والذي أقوله: أنه متى قال: (لله). . صح لا شك عندي في ذلك؛ لحديث أبي طلحة، قال:(هي صدقة لله)(٧)، وأما إذا اقتصر على (وقفت هذا). . فلم يقو عندي اختيار الصحة فيه؛ لأنه قد يريد: وقفته لمصالحي، وما أشبه ذلك. انتهى.
قال الرافعي: واحتجوا لهذا القول بأنه لو قال: (أوصيت بثلث مالي) واقتصر عليه. . تصح الوصية، وتصرف إلى الفقراء والمساكين، قال: وهذا إن كان متفقًا عليه، فالفرق مشكل (٨)،
(١) انظر "التنبيه" (ص ١٣٦). (٢) تصحيح التنبيه (١/ ٤١٨). (٣) فتح العزيز (٦/ ٢٦٩)، الروضة (٥/ ٣٢٧، ٣٢٨). (٤) انظر "التنبيه" (ص ١٣٦). (٥) الحاوي (ص ٣٩٥). (٦) المهذب (١/ ٤٤٢). (٧) أخرجه البخاري (١٣٩٢)، (٢١٩٣)، ومسلم (٩٩٨). (٨) انظر "فتح العزيز" (٦/ ٢٧٥).