قلت: إنما قصد "المنهاج" وغيره التمثيل للمؤقت، أما السكوت عن المصرف. . فهو مذكور بعد هذا، فلم يحتج إلى التصريح بحكمه هنا.
وقال السبكي: ذكر القاضي أبو الطيب والمتولي وغيرهما المسألة من صور منفطع الآخر، ومقتضاه: أن يكون الأصح: صحة الوقف مؤبدًا، وإليه مال ابن الرفعة، لكن الإمام قال: إن التأقيت أولى بالفساد من المنقطع الآخر (١)، والذي قاله هو الصواب، وهو الموافق لترجيح الرافعي: فساد الوقف من أصله (٢)، وهو الذي نختاره سواء كان الوقف على معين أم على جهة لا تضاهي التحرير، أما ما يضاهي التحرير. . فأنا أميل فيه إلى ما قاله الإمام من الصحة مؤبدًا.
٢٩٩٠ - قول "التنبيه"[ص ١٣٦]: (فإن وقف على من يجوز ثم على من لا يجوز. . بطل الوقف في أحد القولين، ويصح في الآخر، ويرجع إلى أقرب الناس إلى الواقف) فيه أمران:
أحدهما: أن الأصح: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(٣).
ثانيهما: أنه لا يحتاج إلى ذكر من لا يجوز، بل يكفي أن يقف على من يجوز ممن ينقرض سواء ذكر بعده من لا يجوز أو سكت؛ ولهذا قال "المنهاج"[ص ٣٢٠]: (ولو قال: "وقفت على أولادي" أو "على زيد ثم نسله" ولم يزد)، و"الحاوي"[ص ٣٩٦]: (وإن انقطع)، وتعبير "المنهاج" عن الصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف بـ (الأظهر)(٤) يقتضي أن الخلاف أقوال، وفي "الروضة" أوجه (٥)، قال الإمام: ولعلها تخريجات ابن سريج (٦).
٢٩٩١ - قول "التنبيه"[ص ١٣٦]: (وهل يختص به فقراؤهم أو يشترك فيه الأغنياء والفقراء؟ فيه قولان) أصحهما: الأول، وعن ابن سريج: القطع به، وحكاه الماوردي عن الجمهور (٧)، وإذا قلنا بالاختصاص. . فهل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟ حكى فيه السرخسي وجهين لا ترجيح فيهما في "الروضة" وأصلها (٨)، وقال في "التوشيح": الذي يظهر اختصاصه بما إذا كان له أقارب فقراء أو أغنياء، أما إذا تمحض أقاربه أغنياء. . تعين الصرف إليهم قولًا واحدًا،
(١) انظر "نهاية المطلب" (٨/ ٣٤٩). (٢) انظر "فتح العزيز" (٦/ ٢٦٧). (٣) الحاوي (ص ٣٩٦)، المنهاج (ص ٣٢٠). (٤) المنهاج (ص ٣٢٠). (٥) الروضة (٥/ ٣٢٦). (٦) انظر "نهاية المطلب" (٨/ ٣٥٠). (٧) انظر "الحاوي الكبير" (٧/ ٥٢٢). (٨) فتح العزيز (٦/ ٢٦٨، ٢٦٩)، الروضة (٥/ ٣٢٦).