قال بعدم الاكتفاء به المتولي والبغوي والأستاذ أبو طاهر، وحكاه في "المهمات" عن القفال والقاضي الحسين والخوارزمي وغيرهم، وقال: وصار المعروف خلاف ما رجحه الرافعي بحثًا (١)، واغتر به في "الروضة"، فجعله الأصح (٢).
واستشكل في "المهمات" الاكتفاء به: بأنه لو قال: (جعلت هذا للمسجد). . فهو تمليك لا وقف، فيشترط قبول القيم وقبضه كالهبة من الصبي، وبأن في "فتاوى القفال": لو قال: (جعلت داري هذه خانكاه للغزاة). . لم يصر وقفًا بذلك.
قلت: ونص الشافعي في "المختصر" ظاهر في الاكتفاء بقوله: (جعلت البقعة مسجدًا) فإنه قال: واحتج محتج بقول شريح: لا حبس عن فرائض الله، ثم قال: ولو جعل عرصةً له مسجدًا. . لا يكون (٣) حبسًا عن فرائض الله، فكذلك ما أخرج من ماله. . فليس يحبس عن فرائض الله. انتهى (٤).
وصرح المتولي بالاكتفاء به أيضًا، فتناقض كلامه، وفي "الكفاية" عن القاضي حسين: أن محل الخلاف: عند عدم النية؛ فإن قصد به الوقف. . أصار مسجدًا] (٥).
٢٩٨٢ - قول "المنهاج"[ص ٣٢٠]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص ٣٩٤]: (ولو قال: "تصدقت بكذا صدقةً محرمةً" أو "موقوفة" أو "لا تباع ولا توهب". . صريح في الأصح) فيه أمور:
أحدها: استشكل السبكي جريان الخلاف في قوله: (صدقة موقوفة)، وقال: وهو بعيد؛ لأنه لم يحك في "المنهاج" خلافًا إذا انفردت لفظة الوقف، فكيف إذا اجتمعت مع غيرها يثبت خلاف؟ ! ، فضلًا عن أن يكون الخلاف قويًا مشارًا إليه بقوله:(الأصح)، ولولا وثوقي بخط المصنف و"المنهاج" عندي بخطه. . لكنت أتوهم أن مكان (موقوفة)(مؤبدة) كما ذكره أكثر الأصحاب تبعًا للشافعي.
قلت: ومنهم صاحب "التنبيه" لم يذكر موقوفة، وذكر بدلها مؤبدة (٦)، قال شيخنا ابن النقيب: لكن الخلاف محكي من خارج؛ لأن في صراحة لفظ الوقف وجهًا، فطرد مع انضمامه لغيره، لكنه ضعيف جدًا، فكيف يعبر عن مقابله بالأصح (٧)؟
(١) انظر "فتح العزيز" (٦/ ٢٦٣). (٢) الروضة (٥/ ٣٢٣). (٣) في النسخ: (أيكون)، والذي في "المختصر" هو ما أثبت، ولعله الصواب. (٤) مختصر المزني (ص ١٣٣). (٥) في (أ): (صار وقفًا). (٦) التنبيه (ص ١٣٧). (٧) انظر "السراج على نكت المنهاج" (٤/ ٣١٨).