يمكن الانتفاع بها على الدوام) و"المنهاج"[ص ٣١٩]: (دوام الانتفاع به)، ثم قال "التنبيه"[ص ١٣٦]: (وما لا ينتفع به على الدوام؛ كالمشموم. . لم يجز) وعبر عن ذلك "المنهاج" بالريحان (١)، وعلل الرافعي والنووي ذلك بسرعة فسادها (٢)، وهو يقتضي أن محله: في الرياحين المحصودة، وأنه يصح وقف المزروعة للشم؛ لأنها تبقى مدة، وفيها منفعة أخرى، وهي التنزه، وقد نبه عليه في "شرح الوسيط"، وقال: الظاهر: الصحة في المزروع، وقال ابن الصلاح: يصح وقف المشموم الذي ينتفع به على الدوام كالعنبر ونحوه، وسبقه إليه الخوارزمي في "الكافي"، فقال: يجوز وقف المسك للشم، وكل عطر له بقاء، وذلك يرد على تعبير "التنبيه" بالمشموم دون تعبير "المنهاج" بالريحان.
٢٩٦٦ - قول "المنهاج"[ص ٣١٩]: (ويصح وقف مشاع) يتناول وقفه مسجدًا، وبه صرح ابن الصلاح، وقال: يحرم المكث في جميعه على الجنب تغليبًا للمنع، قال: وتجب القسمة هنا؛ لتعينها طريقًا، قال السبكي: وقوله بوجوب القسمة مخالف للمذهب المعروف، إلا أن يكون نقل صريح في هذه المسألة بخصوصها، وأفتى البارزي بجواز المكث فيه ما لم يقسم، وقال ابن الرفعة: الذي يظهر أنه لا يصح وقف المشاع مسجدًا، واستضعفه السبكي، وقال: لا فرق بين المسجد وغيره.
٢٩٦٧ - قول "المنهاج"[ص ٣١٩] و"الحاوي"[ص ٣٩٤]: (إنه لا يصح وقف مستولدة) قد يشكل عليه صحة وقف المعلق عتقه بصفة، وقد ذكره "الحاوي" قال [ص ٣٩٤]: (ويعتق عند الصفة ويبطل الوقف) وقد استشكل ذلك؛ لأنه مفرع على الأصح: أن الملك في الوقف لله تعالى، وقد ذكر الرافعي والنووي بعد ذلك تفريعًا على هذا القول: أن الواقف لو وطئ الجارية الموقوفة بغير شبهة وأولدها. . لم تصر أم ولد (٣)، فانتقاله إلى الله تعالى إن كان كانتقاله إلى الآدمي، فلا يعتق بتعليق ولا استيلاد؛ كما لو باعه ثم وجدت الصفة. . فإنه لا أثر لها، وإن لم يكن. . فيعتق؛ ولهذا قال في "النهاية" و"البسيط" في المعلق بصفة تفريعًا على هذا القول: إنه لا يعتق (٤)، ذكره في " المهمات".
٢٩٦٨ - قول "المنهاج"[ص ٣١٩]: (إنه لا يصح وقف كلب معلم في الأصح) وكذا في "الروضة" وكتب الرافعي (٥)، وحكى في "الكفاية" عن المعظم: القطع به، قال السبكي: ولعل
(١) المنهاج (ص ٣١٩). (٢) انظر "فتح العزيز" (٦/ ٢٥٣)، و"الروضة" (٥/ ٣١٥). (٣) انظر "فتح العزيز" (٦/ ٢٥٢)، و"الروضة" (٥/ ٣١٥). (٤) نهاية المطلب (٨/ ٣٩٩). (٥) المحرر (ص ٢٤٠)، فتح العزيز (٦/ ٢٥٣)، الروضة (٥/ ٣١٥).