سدت بعدهمْ.
هَذَا مَا أوردهُ ياقوت بِحُرُوفِهِ. وَأورد ابْن فَارس فِي كتاب فقه اللُّغَة هَذِه الأبيات عَن الْمفضل وَزَاد فِي أولهنَّ بَيْتا وَهُوَ:
(أَلا يَا طَال بالغربات ليلِي ... وَمَا يلقِي بَنو أَسد بهنه)
وَيَا حرف نِدَاء والمنادى مَحْذُوف أَي: يَا قوم وَنَحْوه. والغربات بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُهْملَة بعْدهَا مُوَحدَة: جمع غربَة بِضَمَّتَيْنِ وَهِي الامرأة
الغريبة. وَبِدُون هَاء: الرجل الْغَرِيب.
يُرِيد التَّزَوُّج بالغربيات.
وليلي فَاعل طَال. وَقَالَ ابْن الملا فِي شرح الْمُغنِي: الغربات: مَوضِع. وَيَردهُ الضَّمِير فِي بهنه.
وَالْبَاء سَبَبِيَّة وَالْهَاء للسكت.
وَقَوله: وقائلة الْوَاو: وَاو رب وقائلة: صفة مجرور رب الْمَحْذُوف أَي: رب امْرَأَة قائلة.
وأسيت: بِالْخِطَابِ جَوَاب رب. والأسى: الْحزن. يُقَال: أسي يأسى أسىً كرضي يرضى وأسي: حَزِين وزنا وَمعنى وَهُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَالتَّقْدِير: أَنا أسي وَخبر إِنَّنِي مَحْذُوف مَدْلُول عَلَيْهِ بِمَا قبله وَمن مُتَعَلقَة بالمحذوف تعليلية أَي: إِنَّنِي أسي من أجل مَا لَقِي بَنو أَسد بِسَبَب التَّزَوُّج بالغربيات من المصائب.
فاسم الْإِشَارَة رَاجع إِلَى مَا لَقِي بَنو أَسد بسببهن. وَإنَّهُ بِمَعْنى نعم وَالْهَاء للسكت.
وَقَالَ ابْن الملا: الْإِشَارَة للحزن أَي: إِنَّنِي مَخْلُوق من الْحزن قصدا للْمُبَالَغَة. وَإِن الثَّانِيَة تَأْكِيد للأولى. هَذَا كَلَامه.
وَقَوله: أَصَابَهُم الحما بِكَسْر الْحَاء أَصله: الْحمام وَهُوَ الْمَوْت حذف مِنْهُ الْمِيم للضَّرُورَة وَهِي مَا وَقع فِي الشّعْر وَإِن كَانَ عَنهُ مندوحة. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي تَفْسِير الضَّرُورَة فَلَا يرد قَول ابْن الملا: وَلَك أَن تَقول: أَيْن الضَّرُورَة وَهُوَ مُتَمَكن من أَن يَقُول:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.