ثَانِيهَا: أَن الْمَعْنى رب خطة وشأن قد جهل الْقَضَاء فِيهَا وجهلت جهاتها.
ثَالِثهَا: أَن الْمَعْنى رب حَرْب كَثِيرَة غرباؤها لِأَن الْحَرْب مُؤَنّثَة. وَجعلهَا كَثِيرَة الغرباء لما يحضرها من ألفاف النَّاس وَغَيرهم. وَجعلهَا مَجْهُولَة لِأَن الْعَالم بهَا وَالْجَاهِل يجهلان عَاقبَتهَا.
وَقَوله: ترجى نوافلها أَي: الْغَنِيمَة وَالظفر. ويخشى ذامها أَي: خلَافهَا.
رَابِعهَا: أَن الْمَعْنى رب أَرض كَثِيرَة غرباؤها يُرِيد: أَرضًا يضل بهَا من سلكها إِذا جهل طرقها. قَالَ أَبُو جَعْفَر والجواليقي والخطيب: وَإِنَّمَا وَقع الِاخْتِلَاف فِي ذَلِك أَنه أَقَامَ الصّفة مقَام الْمَوْصُوف فَاحْتمل هَذَا الْمعَانِي إِلَّا أَن الْأَشْبَه بِمَا يرد الْجَمَاعَة لِأَن بعده: أنْكرت باطلها وبؤت بِحَقِّهَا وَإِقَامَة الصّفة مقَام الْمَوْصُوف فِي مثل هَذَا قَبِيح لما يَقع بِهِ من الْإِشْكَال.
أَلا ترى أَنَّك لَو قلت: مَرَرْت بجالس كَانَ قبيحاً وَلَو قلت: بظريف كَانَ حسنا. وغرباؤها مَرْفُوع بكثيرة أَي: كثرت غرباؤها.
)
وَقَوله: غلب تشذر ... إِلَخ هُوَ خبر لمبتدأ مَحْذُوف هُوَ ضمير الغرباء أَي: هم غلب جمع أغلب وَالْأُنْثَى غلباء. قَالَ الطوسي: غلب: أَسد غِلَاظ الرّقاب. وَقَالَ ابْن السَّيِّد: شبههم بِالْإِبِلِ. وَعَلَيْهِمَا فَهُوَ اسْتِعَارَة تصريحية. وتشذر أَصله تتشذر بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة. وَفِيه أَقْوَال: أَحدهَا: أَن التشذر رفع الْيَد ووضعها أَي: إِنَّهُم كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك إِذا تفاخروا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.