فعلى هذا: في صحَّةِ البيع رِوايَتانِ، جَزَمَ في «الشَّرح» بصحَّتِه في الظَّاهِر؛ لأِنَّ الأصلَ عَدَمُ الحَمْل.
والثَّانيةُ: لا يجب (١)، قدَّمها في «المحرَّر»، وجَزَمَ بها في «الوجيز»، وهي قَولُ الأكْثَرِ؛ لأِنَّه يَجِبُ على المشْتَرِي، فأغْنَى عن اسْتِبْراءِ البائع.
قال في «المغْنِي»: وذَكَرَ أصحابُنا الرِّوايَتَينِ في كلِّ أَمَةٍ يَطَؤها، مِنْ غَيرِ تفريقٍ بَينَ الآيِسة وغَيرِها، والْأَوْلَى أنَّه لا يَجِبُ في الآيِسة؛ لأِنَّ عِلَّةَ الوُجوب احْتِمالُ الحَمْل، وهو بعيدٌ، والأصْلُ عَدَمُه، فلا يثْبتُ به حكمٌ بمجرَّده.
والثَّالِثةُ: يَلزَمُه ولو لم يَطَأْ، ذكرها (٢) أبو بكرٍ في «مقنعه» واختارها.
ونقَلَ حنبلٌ: فإنْ كانَتِ البائعةُ امرأةً، قال: لا بُدَّ أنْ يَسْتَبْرئَها، وما يُؤمِنُ أنْ تكونَ قد جاءتْ بحَمْلٍ، وهو ظاهر (٣) ما نَقَلَه جماعةٌ (٤).