الحَسَنُ وأبو ثَورٍ، ولأِنَّه إزالةُ ملْكٍ بُنِيَ على التَّغليب والسِّراية، فتدخله (١) القُرْعةُ كالعتق، وقد ثَبَتَ الأصلُ «بقُرْعته ﵇ بَينَ العَبِيد السِّتَّة» (٢)، ولأِنَّ الحقَّ لواحدٍ غيرِ مُعَيَّنٍ، فَوَجَبَ تعيينُه بقُرْعةٍ؛ كإعتاق عبيده في مرضه، وكالسفر (٣) بإحْدَى نسائه، وكالمنسيَّة.

وعنه: يُعيِّن (٤) أيَّتَهما شاء، وقاله أكثرُ العلماء، وذَكَرَها بعضُهم في العتق؛ لأِنَّه لا يُمكِنُ إيقاعُه ابتداءً، ويُعيِّنُه، فإذا أوْقَعَه ولم يُعيِّنْه؛ مَلَكَ تَعْيِينَه؛ لأِنَّه استيفاء ما يَملِكُه (٥).

وقال قتادةُ: يَطلُقْنَ جميعًا.

ورُدَّ: بأنَّه أضاف الطَّلاقَ إلى واحدةٍ، فلم يَطلُقِ الجميعُ؛ كما لو عيَّنَها.

فرعٌ: لا يَطَأُ إحداهما قبلَ القرعة أو التَّعيين، وهل وطء إحداهما (٦) تعيينٌ لغيرها؟ قال ابنُ حمدانَ: يَحتَمِلُ وجْهَينِ، والأصحُّ: أنَّه لَيس تعيينًا لغيرها، ولا يَقَعُ بالتَّعيين، بل يتبيَّنُ وقوعُه في المنصوص.

فإنْ مات؛ أَقْرَعَ الورثةُ، فمَنْ قَرَعَتْ؛ لم تُوَرَّثْ؛ نَصَّ عليه (٧).


(١) في (ظ): فيدخله.
(٢) أخرجه مسلم (١٦٦٨)، من حديث عمران بن حصين ﵁.
(٣) في (م): وكالسير.
(٤) قوله: (يعين) سقط من (م).
(٥) في (م): استنقاد ما ملكه.
(٦) في (م): أحدهما.
(٧) ينظر: المغني ٧/ ٤٩٨.