وَقَصْدِي فِي ذَلِكَ تَجَنُّبُ مَا أَوْرَدَهُ الخَطَّابِيُّ ﵀، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ذَكَرَ شَيْئًا عَلَى سَبِيلِ الاخْتِصَارِ، فَبَسَطتُّ القَوْلَ فِيهِ، أَوْ يَكُونَ قَدْ ذَكَرَ فِي حَدِيثٍ أَوْ لَفْظٍ وَجْهًا، فَيَكُونَ عِنْدِي فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَذْكُرُهُ، وَأُزَيِّفَ مَا ذَكَرَهُ إِنْ كَانَ زَائِفًا.
وَلَا تَنْسُبْنِي فِيمَا أَذْكُرُهُ إِلَى بُغْضٍ مِنَ الخَطَّابِيِّ، أَوْ تَقْصِيرٍ بِكِتَابِهِ عَنِ الحَدِّ الْمَرْضِيِّ، فَنَحْنُ فَشَلٌ مِنْ بَحْرِهِ وَقَطْرِهِ: [مِنَ البَسِيط]
وَابنُ اللَّبُونِ إِذَا مَا لُزَّ فِي قَرَنٍ … لَمْ يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَنَاعِيسِ (١)
أَخَذْنَا مَا أَخَذْنَا عَنْهُ وَعَنْ أَمثَالِهِ، وَاتَّخَذْنَاهُمْ قُدْوَةً فِيمَا نَتَعَاطَاهُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، رَجَاءَ أَنْ نَدْخُلَ فِي غِمَارِهِمْ، وَنُعَدَّ مِنْ أَصْحَابِهِمْ، وَإِنْ لَمْ نُعَدَّ مِنْ خِيَارِهِمْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ كِتَابَ البُخَارِيِّ ﵀ مِنْ أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ الاعْتِنَاءُ بِهِ، لِأَنَّهُ جَمَعَ فِيهِ مِنْ فُنُونِ العِلْمِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ أَنْوَاعَهُ، غَيْرَ مُقْتَصِرٍ فِيهِ عَنْ فَنٍّ دُونَ فَنٍّ.
وَقَلَّ مَا نَجِدُ مَنْ يَعْلَمُ عِظَمَ هَذَا الكِتَابِ وَيُقَدِّرُهُ قَدْرَهُ، وَكُنْتُ أَظُنُّهُ سَهْلَ الْمَأْخَذِ، بَعِيدًا مِنَ الصُّعُوبَةِ، قَرِيبًا مِنَ الفَهْمِ، وَأَخْطَأْتُ! فَإِنَّ سَيِّدَنَا وَإِمَامَنَا الوَالِدَ أَبَا القَاسِمِ حَرَسَ اللهُ تَعَالَى وَآنَسَ بِبَقَائِهِ رِبَاعَ العِلْمِ نَبَّهَنِي عَلَى صُنُوفٍ مِنَ الْمُشْكِلَاتِ، حَدَانِي ذَلِكَ عَلَى أَنْ أَقْرَأَ هَذَا الكِتَابَ [ ....... ] (٢) وَقَارِئه، وَأَسْتَفِيدَ مِنْهُ فَوَائِدَهُ، حَتَّى إِنِّي كُنْتُ يَوْمًا أَقْرَأُ عَلَيْهِ فِي بَابٍ: نَفَقَةِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ
(١) البيت لجريرٍ، وهو في ديوانه (ص: ٢٥٠).(٢) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ في المخْطُوط.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute