ابْنِ حَمْدَوَيْهِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَئِمَّةِ الفُصَحَاءِ، وَالجَهَابِذَةِ البُلَغَاءِ، وَفِي أَحَايِينَ كَثِيرَةٍ يُبْهِمُ مَنْ يَنْقُلُ عَنْهُمْ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ: "قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ" (١).
وَصَرَّحَ ﵀ بِالنَّقْلِ عَنْ أُمَّهَاتِ الْمَعَاجِمِ العَرَبِيَّةِ، كَـ "العَيْنِ" لِلْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ، وَ"الجَمْهَرَةِ" لابْنِ دُرَيْدٍ، وَ"الفَصِيحِ" لِلْإِمَامِ ثَعْلَبٍ، وَ"تَهْذِيبِ اللُّغَةِ" لِلْأَزْهَرِيِّ، وَمَلأَ شَرْحَهُ بِالنَّقْلِ عَنِ ابْنِ فَارِسٍ فِي "مُجْمَلِ اللُّغَةِ"، فَعَكَفَ عَلَيْهَا يُقَيِّدُ آبِدَهَا، وَيُدَوِّنُ شَارِدَهَا حَتَّى فَاضَ كِتَابُهُ بِهَذِهِ النُّقُولِ.
وَلَمْحَةٌ سَرِيعَةٌ فِي أَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ الأَعْلَامِ وَمُؤَلَّفَاتِهِمْ تُنْبِئُ عَنْ قِيمَةِ هَذِهِ النُّصُوصِ الَّتِي حَفِظَهَا التَّيْمِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ هَذَا (٢).
وَكَانَتْ لَهُ ﵀ مُشَارَكَاتٌ فِي هَذَا البَابِ، وَلِذَلِكَ نَجِدُهُ يُقَارِنُ بَيْنَ أَقْوَالِ هَؤُلَاءِ الأَئِمَّةِ، وَيُحَاكِمُ بَيْنَ آرَائِهِمْ، وَيُخْضِعُهَا لِمِيزَانِ النَّقْدِ، فَيَحْكُمُ لِلصَّوَابِ مِنْهَا، وَيَرُدُّ الخَطَأَ وَيَحْكُمُ بِبُعْدِهِ، وَقَدْ أَتَاهُ اللهُ مَلَكَةً لُغَوِيَّةً أَهَّلَتْهُ لِيَرْتَقِيَ هَذِهِ الْعَقَبَةَ الكَؤُودَ كَمَا شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ مُتَرْجِمُوهُ.
وَأَسْهَبَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الاسْتِشْهَادِ بِالشِّعْرِ - وَهُوَ دِيوَانُ العَرَبِ - وَقَدْ حَوَى هَذَا الكِتَابُ مَادَّةً شِعْرِيَّةً كَثِيرَةً، وَكَانَتْ أَحَدَ أَسْبَابِ صُعُوبَةِ هَذَا البَحْثِ، إِذْ عَانَيْتُ كَثِيرًا عِنْدَ تَخْرِيجِهَا، وَهَذِهِ الظَّاهِرَةُ تَكَرَّرَتْ كَثِيرًا فِي الكِتَابِ، بِحَيْثُ تَكَادُ تَكُونُ أَغْلَبَ مَادَّةِ هَذَا الشَّرْحِ، وَقَدْ تَأَثَّرَ المُصَنِّفُ ﵀ فِي ذَلِكَ كَثِيرًا بِصَنِيعِ
(١) ينظر مثلا قسم التحقيق (٣/ ٧٤ و ٢٩٥ و ٣١٩)، (٤/ ٣٥ و ١٢٤ و ٢٤٩)، (٥/ ١٥٥ و ١٧٦)، وفي غيرها.(٢) تنظر الإحالات عند كلامي عن موارد المؤلف ﵀.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute