وَلِأَنَّ الرَّهْنَ مِلْكُهُ، فَكَانَ نَمَاؤُهُ لَهُ كَعَيْنِ الْمَرْهُونِ.
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ النَّمَاء لَهُ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مَنَافِعُ وَأَعْيَانٌ.
فَالْمَنَافِعُ: مِثْلُ سُكْنَى الدَّارِ، وَخِدْمَةِ العَبْدِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَكُلُّ ذَلِكَ لِلرَّاهِنِ يَنْتَفِعُ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (١): تَكُونُ الْمَنَافِعُ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ، لَا يَسْتَوْفِيهَا الرَّاهِنُ وَلَا الْمُرْتَهِنُ.
دَلِيلُنَا: قَوْلُهُ ﷺ: (الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ) (٢)، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ لِلْمُرْتَهِنِ، فَثَبَتَ أَنَّهُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ لِلرَّاهِنِ.
وَأَمَّا الأَعْيَانُ: مُتَمَيِّزَةٌ وَغَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ، فَمَا لَيْسَ بِمُتَمَيَّزٍ كَالطُّولِ وَالسِّمَنِ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي الرَّهْنِ بِلَا خِلَافٍ.
وَمَا كَانَ مُتَمَيِّزًا كَالصُّوفِ وَاللَّبَنِ وَالنِّتَاجِ، وَثَمْرِ الشَّجَرِ، فَهَذَا كُلُّهُ خَارِجٌ عَنِ الرَّهْنِ، لَا حَقَّ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ (٣): إِنْ كَانَ النَّمَاءُ نِتَاجًا فَهُوَ رَهْنٌ مَعَ أُمَّهِ، وَإِنْ كَانَتْ ثَمْرَةً خَرَجَتْ مِنَ الرَّهْنِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٤): كُلُّ ذَلِكَ يَدْخُلُ مَعَ الْأَصْلِ فِي الرَّهْنِ.
(١) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٩٤)، والهداية للمرغيناني (٤/ ٤٧٤).(٢) تقدم تخريجه.(٣) ينظر: المدونة (٤/ ١٥٤)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٤١٢).(٤) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٩٤)، الهداية للمرغيناني (٤/ ٤٧٤).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute