فجلس المطلب [١] عليها، فورد يثرب عشاء، حَتَّى أتى عدي بْن النجار، فإذا غلمان يضربون كرة بين ظهري المدينة، فجلس فعرف ابن أخيه. فَقَالَ للقوم: أهذا ابن هاشم؟ قالوا: نعم، هَذَا ابن أخيك، فإن كنت تريد أخذه فالساعة قبل أن تعلم [به][٢] أمه، فإنها إن علمت لم تدعك وحلنا بينك [٣] وبينه. فدعاه فَقَالَ: يا ابن أخي أنا عمك.
وقد أردت الذهاب بك إِلَى قومك. وأناخ راحلته، فما كذب أن جلس عَلَى عجز الناقة/، فانطلق به، ولم تعلم أمه حَتَّى [٤] كان الليل، فقامت تدعوه فأخبرت أن عمه ذهب به، وقدم به المطلب ضحوة، والناس فِي مجالسهم، فجعلوا يقولون [٥] : من هَذَا وراءك؟ فيقول: عَبْد لي [٦] ، حَتَّى أدخله منزله عَلَى امرأته خديجة بنت سَعِيد بْن سهم، فقالت: من هَذَا؟ قَالَ: عَبْد لي. ثم خرج المطلب [٧] حَتَّى أتى الحزورة، فاشترى حلة فألبسها شيبة، ثم خرج به حَتَّى كان العشي أتى مجلس بني عَبْد مناف، فجعل بعد ذلك يطوف فِي سكك مكة في تلك الحلة. فيقال [٨] هَذَا عَبْد المطلب، لقوله:«هَذَا عَبْدي» حين سأله قومه، فَقَالَ المطلب: فِي ذلك [٩] :
عرفت شيبة والنجار قد جعلت ... أبناؤها حوله بالنبل تنتضل
[١٠] قَالَ مؤلف الكتاب: [١١] هَذَا حديث الواقدي، وهشام عَنْ أبيه. وقد رواه علي بْن حرب الموصلي، عن ابن معن [١٢] عَنْ مُحَمَّد بْن أبي بكر الأنصاري عن مشايخ الأنصار، قالوا:
[١] في الأصل: «فجلس عبد المطلب» . [٢] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل. [٣] في ت: «وقد خلينا بينك» . [٤] في الأصل: «حتى إذا كان الليل» . [٥] في ت: «فجعلوا يقولون له» . وما أثبتناه موافق للطبري. [٦] في ت: «هذا عبد لي» وما أثبتناه موافق للطبري والأصل. [٧] «ثم خرج المطلب» سقطت من ت. [٨] في الأصل: «فقيل» . [٩] «في ذلك» سقطت من ت. [١٠] أخرجه الطبري في التاريخ ٢/ ٢٤٧، ٢٤٨. [١١] «قال مؤلف الكتاب» سقطت من ت. [١٢] في ت: «أبي معشر» .