مَنْ كَانَ مَعَنَا، فَأَخْبَرَهُ، فَجَلَسَ فِي نَاحِيَةٍ، فَقَالَ مُؤَمَّلٌ: وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُكْرِمُهُ وَيُدْنِيهِ. قَالَ: فَلَمَّا قَامَ سُفْيَانُ قُمْتُ إِلَيْهِ، فسألني فقلت: نعم.
قال: ان جَلَسَ إِلَيْنَا قُمْتُ. قَالَ: إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَمْضِيَ مَعِي إِلَيْهِ فَعَلْتُ.
قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ. قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَأَعْرَضَ عَنْهُ وَجَعَلَ يُكَلِّمُنِي وَهُوَ مُعْرِضٌ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ مني؟
ما بلغني عني؟. قال: فقال ولم يكلمه، قل لَهُ: أَلَيْسَ مَرَرْتُ بِكَ أَمْسَ وَأَنْتَ قَاعِدٌ مَعَ الْقَدَّاحِ؟ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا جَلَسْتُ إِلَيْهِ لِأَسْأَلَهُ وَلَا لِأَتَعَلَّمَ مِنْهُ وَلَا لِأَسْمَعَ مِنْهُ شَيْئًا إِنَّمَا كَلَّمَنِي رَجُلٌ فِي حَاجَةٍ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ لِأُكَلِّمَهُ فِي حَاجَةِ الرَّجُلِ. قَالَ الْمُؤَمَّلُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ للَّه بَيْتًا قَدْ أَمَرَ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ إِلَيْهِ فَلَا أَدْرِي هَذَا بِمَكَّةَ أَوْ غَيْرَهَ؟ قَالَ: هُوَ مُؤْمِنٌ.
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: أَتَرَوْنَ أَيُّ النَّاسِ أَحْرَصُ عَلَى الْعِلْمِ؟ فَسَكَتُوا. فَقَالَ: أَعْلَمُهُمْ. ثُمّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْرَصَ عَلَى الْعِلْمِ مِنْ سُفْيَانَ، لَوْ سُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ لَقَالُوا: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ.
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: وَقَعَ عِنْدَنَا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْءٌ- يَعْنِي الْعِلْمَ- وَدَدْنَا أَنَّا وَجَدْنَا مَنْ يَدْخُلُ فَنَرْمِيَ بِهِ إِلَيْهِ.
حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَدِمَ الثَّوْرِيُّ مَكَّةَ، فَلَقِيتُهُ فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عُيَيْنَةَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ يُفْتِي!.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: أَقَامَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي اخْتِفَائِهِ بِالْبَصْرَةِ سَنَةً أَوْ نَحْوًا مِنْ سنة. قال يحي: أَوْصَلْتُ إِلَيْهِ مُعْتَمِرًا، فَقَالَ لِي سُفْيَانُ: يَا يحي صَاحِبُكَ مُسْلِمٌ أَيْ بِذَا السَّبَبِ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عن غير علي قال قال يحي:
كَلَّمَنِي الْمُعْتَمِرُ أَنْ أُكَلِّمَ لَهُ سُفْيَانَ يُحَدِّثُهُ فَفَعَلَ وَإِذَا هُوَ قَدْ أَخْرَجَ أَحَادِيثَ اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ يَسْأَلُهُ عَنْهَا. قَالَ: فَقَدَهُ [١] سفيان عن سماعة فإذا
[١] أي قطعه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.