عَبْدَ الْمَلِكِ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَوَجَدْتُهُ فِي قُبَّةٍ عَلَى فَرْشٍ تَفُوتُ الْقَائِمَ وَالنَّاسَ تَحْتَهُ سِمَاطَانِ فَسَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ شِهَابٍ أَتَعْلَمُ مَا كَانَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ صَبَاحَ قُتِلَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: هَلُمَّ. فَقُمْتُ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ حَتَّى أَتَيْتُ خَلْفَ الْقُبَّةِ، وَحَوْلَ وَجْهِهِ فَأَحْنَى عَلَيَّ فَقَالَ:
مَا كان؟ قال فقلت: لم ترفع حجر فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ.
قَالَ: لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ يَعْلَمُ هَذَا غَيْرِي وَغَيْرُكَ وَلَا يَسْمَعَنَّ مِنْكَ. قَالَ: فَمَا تَحَدَّثْتُ بِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ» [١] .
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عبد الله الأويسي ثنا إبراهيم بن سعد عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَضَى دَيْنَ ابْنِ شِهَابٍ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَسَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يُعَاتِبُ ابْنَ شِهَابٍ فِي الدَّيْنِ وَيَقُولُ: قَدْ قَضَى عَنْكَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثَمَانِينَ أَلْفًا، وَقَدْ عَرَفْتَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الدين. فقال ابن شهاب لِأَبِي: إِنِّي أَعْتَمِدُ عَلَى مَالِ اللَّهِ لَوْ بقيت لي هذه المشربة ثم ملئت لي أَسْفَلِهَا ذَهَبًا أَوْ وَرَقًا- قَالَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا أَشُكُّ أَيْ ذَلِكَ قَالَ- مَا رَأَيْتُهُ عِوَضًا من مالي. قال إبراهيم: وهو إذ ذاك فِي مَشْرَبَةٍ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ الْحَلَبِيُّ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قَضَى هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ ثُمَّ قَالَ:
لعلك عائدا لِلدَّيْنِ يَا ابْنَ شِهَابٍ؟ قَالَ: لَا يَا أمير المؤمنين سمعت سعيد ابن الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنِ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ. قَالَ رَجَاءٌ: فَحَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّهُ عَادَ إِلَى الدَّيْنِ، وَلَكِنْ كَانَتْ لَهُ عقدة وفاء
[١] ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١١/ ٦٧ ب وقارن بالذهبي:تاريخ الإسلام ٥/ ١٤٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.