وَصِيَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ. قُمْ يَا فُلَانُ فَأْتِنِي بِكِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَكَانَ كَتَبَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَنَاتِ شَيْءٌ- فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِلَى الْمُصْحَفِ أَرْسَلْتَهُ. فَقَالَ ابْنٌ لِسُلَيْمَانَ عِنْدَهُ: مَا يَزَالُ مِنْ رِجَالٍ يَعِيبُونَ كُتُبَ الْخُلَفَاءِ وَأَمِيرِهِمْ حَتَّى تُضْرَبَ وُجُوهُهُمْ. فَقَالَ عُمَرُ: إِذَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَيْكَ وَإِلَى ضُرَبَائِكَ كَانَ مَا يَدْخُلُ عَلَى الْعَامَّةِ مِنْ ضَرَرِ ذَلِكَ أَشَدُّ مِمَّا يَدْخُلُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ مِنْ ضَرْبِ وَجْهِهِ. فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ [١] ، فَسَبَّ ابْنَهُ ذَلِكَ. قَالَ:
أَتَسْتَقْبِلُ أَبَا حَفْصٍ بِهَذَا! فقال عمر: ان كَانَ عَجِلَ عَلَيْنَا فَقَدِ اسْتَوْفَيْنَا» [٢] .
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن زيد عن عمر ابن أَسِيلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنَّمَا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَنَتَيْنِ وَنِصْفًا ثَلَاثِينَ شَهْرًا. لَا وَاللَّهِ مَا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلَ يِأْتِينَا بِالْمَالِ الْعَظِيمِ فَيَقُولُ: اجْعَلُوا هَذَا حَيْثُ تَرَوْنَ مِنَ الْفُقَرَاءِ، فَمَا يَبْرَحُ حتى يرجع بماله، يتذكر مَنْ يَضَعُهُ فِيهِمْ فَلَا يَجِدُهُ، فَيَرْجِعُ بِمَالِهِ. قَدْ أَغْنَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّاسَ [٣] .
حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يحي الْغَسَّانِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: دَخَلَ جَعُونَةُ بْنُ الْحَارِثِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: يَا جَعُونَةُ إِنِّي قَدْ وَمِقْتُكَ فإياك أَنْ أَمْقُتَكَ أَتَدْرِي مَا يُحِبُّ أَهْلُكَ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، يُحِبُّونَ صَلَاحِي. قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُمْ يُحِبُّونَ مَا قَامَ لَهُمْ سَوَادُكَ وَأَكَلُوا فِي غِمَادِكَ وَتَزَوَّدُوا عَلَى ظَهْرِكَ، فَاتَّقِ اللَّهَ وَلَا تطعمهم الا طيبا.
[١] في الأصل «عليهم» .[٢] ابن الجوزي: سيرة عمر ص ٣٨.[٣] أوردها ابن عبد الحكم: سيرة عمر بن عبد العزيز ص ١٢٤- ١٢٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.