قَدْ قَهَرْتَنَا، وَأَنَّكَ تَمُنُّ عَلَيْنَا، وَبِنَا مَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ، وَلَعَمْرُ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ تُصْبِحُ آمِنًا مِنْ جِرَاحَةِ يَدِي إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُعْظِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جُرْحَكَ مِنْ لِسَانِي وَنَقْضِي وَإِبْرَامِي. وَاللَّهِ مَا أَنَا بِآيِسٍ مِنْ بَعْدِ قَتْلِكَ وَلَدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَكَ أَخْذًا أَلِيمًا، وَيُخْرِجَكَ مِنَ الدُّنْيَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا. فَعِشْ لا أبا لك ما اسْتَطَعْتَ فَقَدْ وَاللَّهِ ازْدَدْتَ عِنْدَ اللَّهِ أَضْعَافًا وَاقْتَرَفْتَ مَأْثَمًا وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى.
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أبي سليمان بن جبير ابن مُطْعِمٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ: ان ها هنا رَجُلًا أَعْمَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَلْبَهُ كَمَا أَعْمَى بَصَرَهُ يُفْتِي النَّاسَ بِالْمُتْعَةِ وَأَيْمُ اللَّهِ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ عَمِلَ بِهَا إِلَّا رَجَمْتُهُمَا بِالْحِجَارَةِ، فَأَشْخَصَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ صَدْرَهُ فَقَالَ: إِنَّكَ تُخَرِّفُ إِنَّمَا أَمَرَكُمْ بِهَذَا الْأَمْرِ ابْنُ صَفْوَانَ [١] ، لَعَلِّي بِعَمَّةِ الْجُعَيْدِ حِينَ جِيءَ بِامْرَأَتِهِ وَبَطْنُهَا إِلَى فِيهَا وَأَنْفِهَا. فَسَكَتَ ابْنُ الزُّبَيْرِ. قَالَ نَافِعٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: لَعَمْرُكَ إِنْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَعَرَبِيًّا.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَوْ يَأْذَنُ لِي لَقَبَّلْتُ رأسه [٢] .
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ الْعَبَّاسَ قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: إِنِّي أَرَى هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَكْرَمَكَ- يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- وَأَدْنَى مَجْلِسَكَ وَأَلْحَقَكَ بِقَوْمٍ لَسْتَ مِثْلَهُمْ، فَاحْفَظْ
[١] عبد الله بن صفوان بن أمية (تاريخ خليفة ١/ ٢٦٦) .[٢] في ابن سعد ٢/ ١٢٣.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute