الْمَهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمِنْ عِنْدِ صِهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلِيَّ وَعَلَيْهِمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: لَا تُخَاصِمُوا قُرَيْشًا فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ٤٣: ٥٨ [١] فَقَالَ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ: لَوْ كَلَّمْتَهُمْ [٢] ، فَقُلْتُ لهم [٣] : ترى ما نقمتهم عَلَى صِهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَعَلَيْهِمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَلَيْسَ فِيكُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: ثَلَاثًا. قُلْتُ: مَاذَا؟ قَالُوا: أَمَّا إِحْدَاهُنَّ فَإِنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ٦: ٥٧ [٤] فَمَا شَأْنُ الرِّجَالِ وَالْحُكْمِ بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقُلْتُ:
هَذِهِ وَاحِدَةٌ وَمَاذَا؟ قَالُوا: وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ فَلَئِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ مَا حَلَّ لَنَا قِتَالُهُمْ وَسِبَاهُمْ. وَمَاذَا الثَّالِثَةُ؟ قَالُوا: إِنَّهُ مَحَى نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ لَأَمِيرُ الْكَافِرِينَ قُلْتُ:
هَلْ عِنْدَكُمْ غَيْرُ هَذَا؟ قَالُوا: كَفَانَا هَذَا. قُلْتُ لَهُمْ: أَمَّا قَوْلُكُمْ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَنْقُضُ قَوْلَكُمْ أَفَتَرْجِعُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ صَيَّرَ مِنْ حُكْمِهِ إِلَى الرِّجَالِ فِي رُبْعِ دِرْهَمٍ ثَمَنِ أَرْنَبٍ وَتَلَا هَذِهِ الآية لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ٥: ٩٥ [٥] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَفِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً من أَهْلِها ٤: ٣٥ [٦] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَنَشَدْتُكُمْ باللَّه هَلْ تَعْلَمُونَ حُكْمُ الرِّجَالِ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ وَحَقْنِ دمائهم أفضل أم
[١] الزخرف آية ٥٨.[٢] في الأصل «كلمته» .[٣] في الأصل «لها» .[٤] الانعام آية ٥٧ ويوسف آية ٤٠ وآية ٦٧.[٥] المائدة آية ٩٥.[٦] النساء آية ٣٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.