ولا تَحْزِينٍ فاحِشٍ كالنَّوْحِ، أو يُخْفِي حروفه (١)، ولكن على معنى التَّرَسُّلِ والخشوع، قاله ابنُ حبيب (٢)، والأصل في ذلك قوله تعالى:{وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا}(٣).
المسألة الخامسة (٤):
قال: ولا بأس بالاستعاذة للقارىء في رمضان في رواية ابنِ القاسم (٥)، وروى عنه أشهب في "العَتْبِيَّة"(٦): تَرْكُ ذلك أحبّ إليَّ.
ووجهُ قول أشهب: أنّ الآية محمولهُ على- القراءة في غير الصّلاة؛ لأنّ هذا اللّفظ ليس من المُعْجِزِ، فلم يسنّ الإتيان به مع القراءة إلَّا (٨) كسائر الكلام.
المسألة السادسة (٩):
وإذا قلنا بجواز ذلك، فقد رَوَى ابنُ حبيب عن مالكٌ: لا بأس بالجَهْرِ في ذلك (١٠).
ورَوَى أشهب كراهية ذلك (١١).
ورَوَى ابنُ حبيب أيضًا؛ أنّ ذلك في افتتاح القارئ، قال: وأحَبُّ إليّ أنّ يفتتح بها في كلِّ ركعةٍ.
المسألة السابعة (١٢):
اختلفتِ الرّوايةُ فيما كان يصلِّي به في رمضان في زمان عمر:
(١) في المنتقى: "أو يميتُ به حروفه". (٢) في الواضحة، كما في النوادر والزيادات: ١/ ٥٢٣. (٣) المزمِّل: ٤. (٤) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ١/ ٢٠٨. (٥) عن مالكٌ في المدونة: ١/ ٦٨ في القراءة في الصّلاة، وعبارة مالكٌ هي: "يتعوّذ في قيام رمضان إذا قرأ، قال: ولم يزل القراء يتعوذون في رمضان إذا قاموا". (٦) ١/ ٤٩٥ في صلاة الاستسقاء من سماع أشهب. (٧) النحل: ٩٨. (٨) "إلَّا" ساقطة من المنتقى. (٩) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ١/ ٢٠٨. (١٠) ووجه هذا القول: أنّه ذِكْرٌ مشروع حال القيام، فكان حَكمُهُ في السِّرِّ والجهر حكم القراءة. (١١) ووجه هذه الرِّواية: أنّه ليس من المعجز، فكان شأنه الإسرار، ليفرّق بينه وبين المعجز. (١٢) هذه الفائدة مقتبسة من المننقى: ١/ ٢٠٨.