فقال علماء الحجاز - مالكٌ (١) والشّافعيّ (٢) وغيرهما -: إنّ المنعَ عن الصّلاةِ إنّما هو للنّافلةِ دونَ الفريضةِ، ودونَ الصّلاةِ على الجنازةِ، هذا جملة قولهم.
مسألة (٣):
وقال أهلُ العراقِ (٤): إنّ نهيَهُ - صلّى الله عليه وسلم - عن كلِّ صلاةٍ نافلةٍ أو فريضة أو جنازة، فلا تصلَّى عند الطّلوع، ولا عند الغروب، ولا عند استوائها؛ لأنّ الحديثَ لم يخصّ نافلة من فريضة إلَّا للضّرورة، لقوله:"مَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ العَصرِ قَبلَ تغربَ أنّ الشَّمْسُ" الحديث (٥).
مسألة (٦):
وإنّما اختلف العلماء في الصّلاة عند الاستواءِ: فقالَ مالكٌ وأصحابُه (٧): لا بأسَ بالصّلاة نصف النّهار إذا استوتِ الشّمسُ. وقال أيضًا: لا أكرهُ الصّلاةَ نصفَ النّهارِ إذا استَوَت وَسَطَ السّماءِ، لا في يوم جمعة ولا غيره. هذا ما حكاه ابن القاسم (٨) وغيره، إذ لم يعرف النّهي في ذلك.
غايةْ وإيضاحٌ:
قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي: أحاديثُ هذا الباب ثمانيةٌ:
(١) انظر الكافي: ٣٦ - ٣٧، والتلقين: ٣٩، وشرحه للمازري: ٢/ ٨٠٨. (٢) انظر الحاوي الكبير: ٢/ ٢٧١. (٣) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: ١/ ١٣٨ (ط. القاهرة). (٤) انظر مختصر الطحاوي: ٢٤. (٥) أخرجه مسلم (٦٠٨) من حديث أبي هريرة. (٦) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: ١/ ١٣٩ (ط. القاهرة). (٧) انظر الكافي: ٣٦، وشرح التلقين: ٢/ ٨١٢. (٨) في المدوْنة: ١/ ١٠٣ في جامع الصّلاة.