أحدهما: أنّه كان وَهَبَهُ إيَّاهُ، فأراد أنّ يشتريَهُ لضَيَاعِهِ.
ويحتمل أنّ يكون حَبْسًا، فظنَّ أنّ شِرَاءَهُ جائزٌ وبَيْعَ الّذي كان بيده مباحٌ، حتّى منعه من ذلك رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -.
ويحتمل أنّ يكون بلغَ من الضّياع مبلغَ عدم الانتفاع به في الوجه الّذي حَبَّسَهُ فيه، فرأى أنّ ذلك يُبِيحُ له شراءه.
المسألة الرّابعة (٤):
وضياعُ الخيل الموقوفة على وجهين:
أحدهما: لمن (٥) يُرْجَى صلاحُه والانتفاع به في الجهاد، كالضَّعف والمرض المرجوّ بُرْؤُهُ، فهذا لا خلافَ أنّه يُستباحُ بَيْعُه.
الثّاني: الكلبُ (٦) الّذي لا تُرْجَى إفاقته، فهذا اختلف فيه أصحابنا على قولين:
القولُ الأوّل - قال ابنُ القاسم: إذا عدم الانتفاع به في الوجه الّذي وقفَ له، ولم يُرْجَ بُرْؤُه جازَ بَيْعُه، وَوُضِعَ ثَمَنُه في ذلك الوجه (٧).
وقال ابنُ الماجِشُون: لا يجوز بيعه بوجه (٨).
(١) في المنتقى: "الهزل لفرط مباشرة الجهاد". (٢) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ٢/ ١٧٩. (٣) في المنتقى: "يحتمل ثلاثة أوجه" وهو الصواب. (٤) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ٢/ ١٧٩. (٥) جـ: "أنه" وفي المنتقى: "أن". (٦) في المنتقى: "الكلب والهرم والمرض". (٧) ووجه قول ابن القاسم -كما ذكر الباجي- أنّه لما عدم الانتفاع بعينه، وأمكن الانتفاع بثمنه، نقل إليه لأنّه لا بَدَلَ منه. (٨) ووجه قول ابن الماجِشُون -كما ذَكَر الباجي- أنَّه مخرج على سبيل الحبس، فلم يجز بيعه كالأصول الثّابتة.