قال علماؤنا (٢): لا جِزْيَةَ على الرُّهبان، وبه قال أبو حنيفة، وهو أحد قولي الشّافعيّ، وله قول آخر: إنّ عليهم الجِزْيَة.
وهذا مبنيٌّ على أصلّين:
أحدهما: ألَّا جِزْيَةَ على الفقير والرَّاهبِ، إنّما تُرِكَ (٣) له من المال اليسير، فهذا من جملة الفقراء (٤).
الثّاني: أنّ الرّاهب لا يُقْتَل، فهو مَحْقُون الدَّمِ من غير عَقْدٍ كالمرأة.
وقال بعضُ علمائنا قياسًا على هذا: إنّه لا جِزْيَةَ على العبيد؛ لأنّهم نوعٌ من المال كالخَيْلِ والإبْلِ، وقد تقدَّم الكلام عليه.
المسألة الرّابعة عشرة (٥):
ومتَى تُؤخذُ الجِزْيَة من أهل الذِّمَّةِ؟
فقال أبو حنيفة: تؤخذ في أَوَّلِ الحَوْلِ حينَ تنعقد لهم الذِّمَّة، ثمّ بعد ذلك عند أوّل كلّ حَوْلٍ.
وقال الشّافعيّ: تؤخَذُ في آخر الحول (٦)، وهو الصّحيحُ إنّ شاء الله.
والدّليلُ على ما نقوله: أنّه حقٌّ يتعلَّقُ وُجُوبُه (٧)، فوجب أنّ تؤخذ بآخره كالزّكاة.
المسألة الخامسة عشرة (٨):
إذا اجتمعت على الذِّمِّيِّ جِزْيَة سينين (٩)؟ لم تتداخل في قول الشّافعيّ،
(١) ما عدا الفقرة الأخيرة مقتبس من المنتقى: ٢/ ١٧٦. (٢) المقصود هو الإمام الباجي. (٣) في النسختين: "يترك" والمثبت من المنتقى. (٤) في المنتقى: "الفداء". (٥) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ٢/ ١٧٦. (٦) تتمة الكلام كما في المنتقى: "ولم أر لأصحابنا في ذلك نصًّا، والذي يظهر من مقاصدهم أنّها تؤخذ في آخر الحول، وهو الصّحيح ... ". (٧) بالحول. (٨) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ٢/ ١٧٦. (٩) جـ: "سنتين" وفي المنتقى: "سنين أو أكثر".