قوله (٢): "فصفَّقَ النّاسُ" وإنّما صَفَّقُوا لمّا كانوا ممنوعين من الكلام. ورأَوْا ما استعظموه من تقديم أبي بكرٍ بحَضرةِ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -.
وفيه: أنّ التّصفيقَ لا يفسدُ صلاة الرِّجال (٣) وإن فعلوه فيها؛ لأنهم لم يُؤْمَرُوا بإعادة الصَّلاة، وإنّما قيل لهم (٤): "مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ في صَلاَتِهِ فَلْيُسَبَّحْ".
نكتةٌ أصولية (٥):
قوله:"إنّمَا التَّصْفِيقُ للنِّسَاءِ" قال الشّافعيّ: أراد به شرعًا، أو بيان شرع (٦).
وقال مالكٌ: أراد به بيان حالٍ؛ لأنّ هذا حُكمٌ (٧) في الشّريعة، والحقُّ أحقُّ أنّ يُتَّبَعَ (٨) قال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم -: "إنَّ الشّيطانَ تَعَرَّضَ لي في صلاتي، فإن كان شيءٌ فَلْيُسَبِّح الرِّجالُ، وليصفّق النِّساءُ"(٩) وهذا نصّ، وقوله:"فإن أنساني الشّيطان شيئًا من صلاتي فليسبح الرِّجال، وليصفِّق النّساءُ"(١٠).
اعتراض (١١):
فإن قيل: كيف سُلِّطَ الشَّيطانُ عليه والعصمةُ قد ضمنت له؟
الجواب عنه من ثلاثة أَوْجُهٍ:
أحدها - أنا نقول: إنّما ضمنت له العصمة *في الآية من النّاس لا من الشيطان.
(١) الفقرة الأولى من هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: ١/ ٢٨٨، والباقي مقتبس من الاستذكار: ٦/ ٢٣٦. (٢) في حديث الموطّأ السابق ذِكْرُهُ. (٣) في النُّسَخ: "الرَّجل" والمثبت من الاستذكار. (٤) في حديثَ الموطّأ السابق ذِكْرُهُ. (٥) انظرها في القبس: ١/ ٣٥٣. (٦) انظر الحاوي الكبير: ٢/ ١٦٣. (٧) في القبس: "حُكْمُهُنّ" وفي القبس [ط. الأزهري: ١/ ٣٥١] "حكمهم". (٨) الظاهر من هذه العبارة أنّه رجّح قول الشّافعيّ. وانظر العارضة: ٢/ ١٦٤. (٩) أخرجه بنحوه عبد الرزّاق (٤٠٧٣)، من حديث أبي هريرة. (١٠) انظر تخريجنا السّابق. (١١) انظره في القبس: ١/ ٣٥٣ - ٣٥٤.