تفسير قوله:{يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}(١) في تمثيل الملكوت على ثلاث وخمسين قولًا للعلماء فلتنظر هنالك (٢).
الفائدة الثّالثة (٣):
قوله:"ويَرْفَعُ بِهِ الدَّرجاتِ" يريد المنازل في الجَنَّة.
ويحتمل أنّ يريد به درجته في الدنيا بالذِّكرِ الجميل، وفي الآخرة بالثَّواب الجزيل.
الفائدة الرّابعة (٤):
قوله:"إسباغُ الوُضُوءِ عِنْدَ المَكَارِهِ" قال علماؤنا (٥): الإسباغ: الإكمال والإتمام (٦). قال المفسِّرون في قوله تعالى:{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً}(٧) يعني: أتَمَّها عليكم وأكملها. وإسباخُ الوُضوءِ هو أنّ يأتي بالماءِ على كلِّ عُضْوٍ يَلْزَمُهُ غسله مع إمْرَارِ اليد، فهذا فعلَ ذلك وأكملَ، فقد توضَّأَ كما أَمَرَهُ اللهُ.
الفائدةُ الخامسة (٨):
قولُه:"على المَكَارِهِ" يريد: على أنواعهِنَّ من شدَّةِ بردٍ، وألم جسمٍ، وقلّة ماءٍ، وحاجة نوم، وعجلةٍ، وغير ذلك.
وقال الشّيخ أبو عمر في "الاستذكار"(٩): "أراد بقوله: "على المكاره" شدّة البَرْد، وكلّ حالِ يكره المرء عليها (١٠) نفسه على الوضوء".
(١) الرعد: ٣٩. (٢) أي في "أنوار الفجر"، أو في مختصره "معرفة قانون التّأويل". (٣) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: ١/ ٢٨٤. (٤) عبارة "الفائدة الرّابعة" ساقطة من النُّسَخِ، واستدركناه بناءً على عادة المؤلِّف، والفائدة مقتبسة من الاستذكا ر: ٦/ ٢١٨. (٥) المقصود هو الإمام ابن عبد البرّ. (٦) في النُّسَخِ: "والإتقان" والمثبت من الاستذكار. (٧) لقمان:٢٠. (٨) الفَقْرةُ الأولى من هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: ١/ ٢٨٤. (٩) ٦/ ٢١٨ - ٢١٩. (١٠) في الاستذكار: "فيها".