القصة فقال: أترضيان أن [أقضي](١) بينكما بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
قال - صلى الله عليه وسلم -: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا".
قال هشام بن حسان: حدَّث جميل أنه قال: ما أراكما افترقتما.
وحديث طاوس عن أبيه هو الذي رواه ابن جريج عن ابن الزبير عن جابر؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى من أعرابي حمل خبط، فلما وجب البيع قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اختر" فقال الأعرابي: عمرك الله (٢) أي: سألت الله أن يطيل عمرك، كأنه وافقه التخيير واستحسنه فدعا له.
وقول طاوس:"ما الخيار إلا بعد البيع" يشير به إلا أن الخيار الذي أثبته النبي - صلى الله عليه وسلم - هو خيار المكان دون خيار القبول، على ما حكيناه عن تأويل النافين لخيار المكان.
[الأصل]
[٦٦٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه التمس صرفًا بمائة دينار، قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف منِّي وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتي خازني، أو حتى تأتي خازنتي من الغابة -قال الشافعي: أنا شككت- وعمر يستمع، فقال عمر رضي الله عنه: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، ثم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبرُّ بالبر ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء،
(١) في الأصل: قضى. والمثبت من "السنن". (٢) رواه ابن ماجه (٢١٨٤)، والحاكم (٢/ ٥٦)، والدارقطني (٣/ ٢١ رقم ٧٣). قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وحسنه الألباني في "صحيح ابن ماجه".