سَرابِيلُهُمْ، أَيْ: قُمُصُهُمْ، وَاحِدُهَا سِرْبَالُ. مِنْ قَطِرانٍ هو ما تَهْنَأُ [١] بِهِ الْإِبِلُ، وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ ويعقوب مِنْ قَطِرانٍ عَلَى كَلِمَتَيْنِ مُنَوَّنَتَيْنِ، وَالْقِطْرُ النُّحَاسُ وَالصُّفْرُ الْمُذَابُ، وَالْآنُ الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) [الرَّحْمَنِ: ٤٤] . وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ، أَيْ: تَعْلُو.
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ، مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ.
هَذَا، أَيْ: هَذَا الْقُرْآنُ، بَلاغٌ، أَيْ: تَبْلِيغٌ وَعِظَةٌ، لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا، وَلِيُخَوَّفُوا، بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ، أَيْ: لِيَسْتَدِلُّوا بِهَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى وحدانية الله، وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ، أَيْ:
لِيَتَّعِظَ أُولُو الْعُقُولِ.
[تفسير سورة الحجر]
مكية وهي تسعة وتسعون آية
[[سورة الحجر (١٥) : الآيات ١ الى ٣]]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (٢) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣)
الر [قِيلَ] [٢] مَعْنَاهُ أَنَا اللَّهُ أَرَى، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ، أَيْ: هَذِهِ آيَاتُ الْكِتَابِ، وَقُرْآنٍ أَيْ: وَآيَاتُ قُرْآنٍ، مُبِينٍ، أَيْ: بَيَّنَ الْحَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ وَالْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، فَإِنْ قِيلَ: لِمَ ذَكَرَ الْكِتَابَ ثُمَّ قَالَ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ وَكِلَاهُمَا وَاحِدٌ؟ قُلْنَا: قَدْ قِيلَ كل واحد منهما يُفِيدُ فَائِدَةً أُخْرَى فَإِنَّ الْكِتَابَ مَا يُكْتَبُ وَالْقُرْآنُ مَا يُجْمَعُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَبِالْقُرْآنِ هَذَا الْكِتَابُ.
رُبَما قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَعَاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ وَالْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا [٣] وَهُمَا لُغَتَانِ، وَرُبَّ لِلتَّقْلِيلِ وَكَمْ لِلتَّكْثِيرِ، وَرُبَّ تَدْخُلُ عَلَى الِاسْمِ، وَرُبَمَا عَلَى الْفِعْلِ، يُقَالُ: رُبَّ رَجُلٍ جَاءَنِي وَرُبَمَا جَاءَنِي رَجُلٌ، وَأَدْخَلَ مَا هَاهُنَا لِلْفِعْلِ بَعْدَهَا. يَوَدُّ، يَتَمَنَّى، الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَالِ [٤] الَّتِي يَتَمَنَّى الْكَافِرُ فِيهَا الْإِسْلَامَ، قَالَ الضَّحَّاكُ: حَالَةُ الْمُعَايَنَةِ. وَقِيلَ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ حِينَ يُخْرِجُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ النار.
(١) تصحف في المخطوط «تهيا» .(٢) زيادة عن المخطوط. [.....](٣) في المطبوع «بتشديدهما» .(٤) في المطبوع «الحالة» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.