ابن عبد العزيز، فقال: صف لي العدل، فقلت: بخ بخ! سألت عن أمر جسيم؛ كن لصغير الناس أبا، ولكبيرهم ابنا، وللمثل منهم أخا، وللنّساء كذلك؛ وعاقب النّاس على قدر ذنوبهم، وعلى قدر أجسادهم، ولا تضربنّ لغضبك سوطا واحدا فتعدّ من العادين.
وأخرج عبد الرّزّاق في «مصنّفه» عن الزّهري أنّ عمر بن عبد العزيز كان يتوضّأ ممّا مسّت النار، حتّى كان يتوضّأ من السّكّر.
وأخرج عن وهيب، أنّ عمر بن عبد العزيز قال: من عدّ كلامه من عمله قلّ كلامه.
وقال الذّهبي: أظهر غيلان القدر في خلافة عمر بن عبد العزيز فاستتابه فقال غيلان: لقد كنت ضالاّ فهديتني؛ فقال عمر: اللّهمّ إن كان صادقا وإلاّ فاصلبه واقطع يديه ورجليه؛ فنفذت فيه دعوته، فأخذ في خلافة هشام بن عبد الملك وقطعت أربعته، وصلب بدمشق في القدر.
وقال غيره: كان بنو أميّة يسبّون عليّ بن أبي طالب في الخطبة، فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز أبطله، وكتب إلى نوّابه بإبطاله، وقرأ مكانه ﴿إِنَّ اَللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَاَلْإِحْسانِ﴾ (١) الآية، فاستمرّت قراءتها في الخطبة إلى الآن.
وقال القالي في «أماليه»(٢): حدّثنا أبو بكر بن الأنباري، حدّثنا أحمد بن عبيد قال: قال عمر بن عبد العزيز قبل خلافته: [من مجزوء الكامل]
انه الفؤاد عن الصّبا … وعن انقياد للهوى
فلعمر ربّك إنّ في … شيب المفارق والجلى (٣)
لك واعظا لو كنت تتّ … عظ اتّعاظ ذوي النّهى
حتّى متّى لا ترعوي … وإلى متى، وإلى متى؟
ما بعد أن سمّيت كه … لا واستلبت اسم الفتى
(١) سورة النحل ٩٠: ١٦. (٢) أمالي القالي: ٢/ ٤٥. (٣) الجلى: انحسار الشعر حتى يبلغ نصف الرأس.